الصفحة 65 من 355

وليس معنى ذلك أن الله تعالى يزيدهم على أعمالهم أو أنه يعذبهم بشيء لم يقترفوه، هذا ينافي عدل الله -جل وعلا -، وإنما المراد أن الله جل وعلا لما ذكر في هذه الآية أنواعًا وأصنافًا من العذاب ذكر -جل وعلا - أن للكفار أنواعًا من العذاب أخرى، كما قال الله -جل وعلا: هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ .

وقال الله -جل وعلا - في بيان شيء من أنواع العذاب يوم القيامة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ .

وقال -جل وعلا: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ .

وقال -جل وعلا: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا وقال -جل وعلا: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا .

فجميع أنواع العذاب التي في القرآن أو ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم - هي التي أراد الله -جل وعلا - بقوله: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا والله تعالى أعلم.

تفسير سورة النازعات (من الآية 1 إلى الآية 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت