الصفحة 96 من 355

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا يعني إنما تنفع النذارة من يخشى الساعة ويخشى الوقوف بين يدي الله -جل وعلا-، كما قال الله -جل وعلا-: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ فأهل التوحيد والإيمان يخشونها لعلمهم أنهم يردون إلى ربهم , وأنه -جل وعلا- يجازيهم على أعمالهم الجزاء الأوفى إن كانوا صالحين , وإن كانوا غير ذلك فلا يظلم ربك أحدا.

ثم قال -جل وعلا-: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يعني: إذا رأوا الساعة كأنهم لم يلبثوا إلا شيئا يسيرا من الوقت , يعني عشية أول النهار أو آخره أو ضحاها أو وقتا من الضحى قليلا، وهذا كما قال الله -جل وعلا-: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ .

وقال -جل وعلا-: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ وبهذا يتم تفسير"سورة النازعات".

وبعض الأخوة يتساءل عن إتمام"جزء عم"إن شاء الله -جل جلاله بحوله وقوته- أنه سيتم في هذه الدورة ؛ لأن السور الأولى من هذا الجزء يحال عليها بعد ذلك لتكرر معانيها فيما يأتي.

وتفسير القرآن بعضه ببعض: هذا , الإنسان يخرج منه ليس يعرف تفسير"جزء عم"فقط , وإنما يعرف كثيرا من آيات القرآن ؛ لأن الآية الواحدة تفسر بأربع أو بخمس أو بآيتين أو أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت