الصفحة 1000 من 1760

الله بل إنه سيجزيهم ويعاقبهم على كفرهم وخيانتهم بمختلف الوسائل سواء في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معًا وفي هذا إشارة إلى أن ما أوجبه الإسلام من المحافظة على عهد أعدائه من المخالفين له في الدين وما حرمه من خيانتهم وما شرعه من استعمال الصراحة معهم وعدم الإقدام على حربهم قبل إنذارهم ليس عن ضعف وعجز بل عن قوة، وأمر من الله القدير على إبادتهم في أي وقت يريد. ثم بين الله حكم الفريق الثاني بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} أي استعدوا لرد عدوان من يحاربكم بقدر ما تستطيعون من وسائل القوة للدفاع عن أنفسكم ولا تكلفون بما هو فوق طاقتكم: {ومن رباط الخيل} رباط الخيل حبسها واقتناؤها والمقصود ما يصلح لمهاجمة الأعداء واقتحام صفوفهم ساعة القتال من المعدات الحربية التي تصيب العدو في مكانه وقد أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثة للدلالة على أن رمي العدو بما يقتله من بعد أسلم من مصاولته على القرب بالسيف والرمح وإطلاق الرمي في الحديث يشمل كل ما يرمى به العدو من رصاص وقنابل ومفرقعات وما تحملها الطائرات والصواريخ وغيرها من كل ما يستعمله العدو في الحرب: {ترهبون به عدو الله وعدوكم} أي أن الاستعداد للحرب من شأنه أن يخيف الأعداء ويمنع الحرب ويهزمهم في ساحة الوغى لا أنه يضمن النصر على الأعداء فما النصر إلا من عند الله ولذلك لم يطلب سبحانه من المؤمنين ما هو فوق طاقتهم بل اكتفى منهم بالاستعداد ولو بالنذر اليسير نظرًا لما تكفل به بعد ذلك من نصر المؤمنين بوسائل أخرى هو سبحانه أدرى بها وهو على كل شيء قدير: {وآخرين من دونهم} أي وترهبون به أيضًا أناسًا من غير الأعداء المعروفين الذين ناصبوكم العداء علنًا ممن لم يكن صادق العهد أو المتردد بين الكفر والإيمان أو المنافق كل هؤلاء: {لا تعلمونهم} أي لا تعرفون ذواتهم ولا دخيلة أمرهم بل: {الله يعلمهم} أي يعلم بأعدائه فإنه تعالى هو المطلع على خفايا القلوب وهو القادر على أن يزيل بسبب هذه الرهبة ما يكون في قلوبهم من شر نحوكم أو نفاق فتصلح نفوسهم ويثوبون إلى رشدهم. ولما كان الاستعداد للحرب مما يحتاج إلى مال وافر قال تعالى: {وما تنفقوا من شيء} نقدًا كان أو غيره قليلًا كان أو كثيرًا: {في سبيل الله} أي في سبيل إعداد المستطاع من القوة بمختلف أنواعها وغير ذلك: {يوف إليكم} أي يعطكم الله جزاءه وافيًا غير منقوص: {وأنتم لا تظلمون} أي وأنتم بهذا تقون أنفسكم من ظلم أحد لكم فالظلم عادة لا يقع إلا على الضعيف أما القوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت