الصفحة 1002 من 1760

والماكرين ويثق بتأييده له بمختلف الوسائل الخفية والمادية أراد أن يشعر المؤمنين بأن ذلك التأييد لم يكن مقصورًا على الرسول خلال حياته بل لكل من اتبع طريقه وسار على نهجه فقال: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} أي أن الله كما هو حسبك الذي كفاك شر أعدائك هو أيضًا حسب المؤمنين وسيكفيهم أذى من يريدهم بسوء في جميع الأوقات وسائر العصور كما قال تعالى في سورة آل عمران: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} ولأجل أن لا يسيئ المؤمنون المعنى المراد من هذه الآية ويتكلوا على كفاية الله لهم فيتقاعسوا عن الأخذ بالأسباب التي شرعها الله للدفاع عن أنفسهم وضمان عزهم وسؤددهم قال تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} أي حثهم على القتال ورغبهم فيه حتى يزول خوفه من قلوبهم وتستوي الحياة والموت في سبيل الله عندهم وبهذا تقوى معنوياتهم، وأكد لهم باسمي أنه: {إن يكن منكم عشرون صابرون} أي قادرون على الصبر وهو أمر قد يكون من الصعوبة بمكان كبير: {يغلبوا مائتين وإن يكن} وقرئ بالتاء بدل الياء: {منكم مائة يغلبوا} بقوة إيمانهم بنصر الله لهم وصبرهم على لقاء عدوهم: {ألفًا من الذين كفروا} بالله من الذين يعتمدون على مجرد قواهم المادية التي لا قيمة لها في جانب قدرة الله وسلطانه: {ذلك} أي غلب المؤمنين لعشرة أضعاف من الكفار: {بأنهم} أي بسبب أن الكفار: {قوم لا يفقهون} ما تفقهون من حكمة الحرب أنها وسيلة لمقصد سام وهو مرضاة الله ونصرة الحق وتوطيد دعائم السلم وإقامة العدل وإصلاح حال العباد باتباع شريعة سمحاء تكفل لهم السعادة في الدنيا والآخرة وأن الله قد ألزمهم بعدم الفرار من الزحف ووعدهم بالنصر وتعهد لهم بوافر الأجر فلا بد لهم من الاستماتة في الحرب مهما كلفهم الأمر ولا بد من نصر الله لهم: {الآن} أي وفي الوقت الذي أنتم فيه حديثو عهد بالإيمان: {خفف الله عنكم} هذا العبء الذي ربما لا تقوى عليه أعصابكم رحمة بكم: {وعلم} بما تحقق في أنفسكم من هلع بالفعل الذي هو مدار التكليف والجزاء وهذا لا يتنافى مع ما اتصف به تعالى من العلم الأزلي السابق الذي هو عبارة عن الإحاطة والانكشاف بأن قوة الإيمان تقتضي أن تغلب العشرون المائتين ولكنه ليس لهذا العلم صفة تأثير كالقدرة ولا يترتب عليه جزاء أو عقاب: {أن فيكم ضعفًا} بفتح الضاد وقرئ بضمها: {فإن يكن} وقرئ «تكن»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت