بالتاء بدل الياء: {منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} أي أن من سنن الله التي خص بها المؤمنين في حال صبرهم واعتمادهم على الله أن يغلب الواحد منهم في حال ضعفه مثليه: {والله مع الصابرين} أي أن هذا عدى ما قضت به سننه تعالى من تغلب الصابرين على غيرهم في كل أمر وما أعد الله للصابرين على النوائب من الأجر العظيم.
بعد أن بين الله لرسوله ما يجب اتباعه في معاملة الكافرين وأمره بتحريض المؤمنين على القتال ليزيل خوفه من قلوبهم أخذ ينبه إلى خطأ في حكم صدر منه في موضوع الأسرى يوم بدر لا يؤاخذ عليه ولكنه ينبغي أن يوضع موضع الاعتبار في المستقبل باعتباره سنة من سنن الله في الحرب وهو يتلخص في أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تم له النصر على قريش يوم بدر وجيء بالأسرى استشار أصحابه في أمرهم فقال أبو بكر يا رسول الله بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية فتكون قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم للإسلام، وقال عمر لا والله لا أرى رأي أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها وقال العباس وهو يسمع ما يقول أقطعت رحمك فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم ثم خرج فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال: {فمن اتبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ومثلك يا عمر كمثل نوح إذا قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا} ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} » وبالنظر لما جبلت عليه نفسه الطيبة من الرحمة آثر رأي أبي بكر اجتهادًا منه وأمر بأخذ الفدية من الأسرى أو الاسترقاق دون أن ينتظر حكم الله فيهم وكان هذا هو الأصل في مشروعية الرق في الإسلام ولم يسأله الصحابة عن ذلك كما سألوه عن الحكم في الأنفال وقد أخرج ابن جرير عن أبي زيد قال لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه وقال يا رسول الله ما لنا وللغنائم ونحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله وقد أراد سبحانه وتعالى بيان ناحية الخطأ في ذلك فقال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} أثخن في