الصفحة 1004 من 1760

الأرض أكثر القتل فيها وأثخنته الجراح أوهنته وأضعفته أي أنه لما كانت الغاية من قتال المشركين إنما هي إضعافهم وإذلالهم والتغلب عليهم والاستيلاء على أراضيهم وإخضاعهم لأوامر الله فليس من حق أي نبي أن يكون له أسرى يأخذ عليهم الفداء حتى يصل إلى الغاية التي أمر بالقتال من أجلها فأخذك الفداء من الأسرى قبل ذلك كان خطأ لأنه لا يبعد أن يعود أولئك الأسرى إلى بلادهم فيشنونها عليك حربًا قاسية لا يذكر ما أخذته منهم من فداء شيئًا في جانب ضررها: {يريدون} أي كل من يرغب عادة الحصول على الفداء: {عرض الدنيا} الزائل الفاني باكتفائهم بأخذ المال من الأسرى فداء لهم: {والله يريد} منهم بما شرعه من الإثخان في الأرض أن ينالوا ثواب: {الآخرة} بإعلاء كلمة الله في الأرض وإقامة العدل بين العباد: {والله عزيز} يحب للمؤمنين أن يكونوا أعزاء غالبين لا يتدنون إلى مجرد المادة: {حكيم} يحب للمؤمنين أن يكونوا حكماء بعيدي النظر يحسبون لكل شيء حسابه ويلبسون لكل حالة لبوسها فلا يسمحون بفداء أسرى المشركين إلا وهم عنفوان قوتهم وكثرتهم لا في حال ضعفهم: {لولا كتاب من الله سبق} بإعطائه تعالى لنبيه الحق في الحكم بما يراه بعد المشورة في قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} وقد فعل الرسول بمقتضى ذلك الأمر فلا حرج عليه لولا ذلك: {لمسكم فيما أخذتم} من أموال الفداء: {عذاب عظيم} بالنظر لما يعلمه سبحانه وتعالى من رغبة في نفوس القوم في المال، وهنا ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قول سيدنا عمر فقال: «لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك قال الله لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم» : {فكلوا مما غنمتم} من أموال الفداء: {حلالًا طيبًا} لأنه كان عن اجتهاد وحسن نية أبي بكر وتغلب جانب الرحمة على القوة في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم: {واتقوا الله} أي احذروا أن تعودوا لمثل ذلك: {إن الله غفور} لما يصدر من ذنوب عباده عن جهل أو عن غير قصد: {رحيم} بمن يؤثر جانب الرحمة على العذاب فقد قال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» وفي هذا إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معصومًا من الخطأ في التبليغ عن الله دون الاجتهاد وأن الجمهور قد يخطئون أيضًا في الرأي لا سيما في الأمر الذي يصادف هوى في نفوسهم وأن العبرة عند الله بما يعلمه من حسن النية وسلامة القصد وأنه لذلك أمضى حكم رسوله في الأسرى القائم على أساس الاجتهاد الخاطئ وأمره أن يسير فيه إلى النهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت