الصفحة 1005 من 1760

وذلك بأن يحبب إلى قلوب الأسرى الرضاء بالفداء وأن يروضهم على الصبر على الرق ويدعوهم إلى الإيمان وينذرهم بسوء عاقبة بقائهم على الكفر والخيانة بقوله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} وقرئ «من الأسارى» الذين لا يزالون تحت أمركم واسترقاقكم: {إن يعلم الله فيكم خيرًا} أي أنكم إن تؤمنوا بالله: {يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم} من الفداء إذ يثيبكم على الإيمان والرضاء بقضاء الله أكثر مما أخذ منكم من مال أو ما انتزع منكم من الحرية التي كنتم فيها مع التردي في الضلال: {ويغفر لكم} ما سبق من الكفر والآثام وبهذا تنالون السعادة الحقيقية في الحياة الأخرى الدائمة التي هي أفضل من كل شيء عند قوم يعقلون: {والله غفور} للمستغفرين: {رحيم} بالمستضعفين فإن ارتضوا بحكم الله فيهم وصبروا على الرق فسينالهم ما وعدهم به: {وإن يريدوا خيانتك} أي لم يرتضوا الإيمان والصبر على قضاء الله وأضمروا لك الشر: {فقد خانوا الله من قبل} بكفر نعمه واتخاذ الأنداد والشركاء له: {فأمكن منهم} أي أقدرك عليهم وهم على ما كانوا عليه من الحرية والقوة فكيف بهم وهم اليوم في أسرك فلا تعبأ بهم وثق بأن الله سيمكنك منهم ويحبط خيانتهم لك: {والله عليم} بما يبيتون في نياتهم من خيانة: {حكيم} يعرف كيف يرد كيدهم إلى نحورهم ويجزيهم على خيانتهم.

بعد أن أمر الله رسوله بأن يحبب إلى الأسرى الرضاء بحكم الرسول الصادر عليهم بالرق أو الفداء حاول رجال من الأنصار أن يستأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في ترك فداء عمه العباس رضي الله عنه وكان من ضمن أسرى المشركين يوم بدر فقالوا: «ائذن لنا فنترك لابن أختنا العباس فداءه» فقال صلى الله عليه وسلم: «والله لا تذرون منه درهمًا» وقد عنوا بقولهم ابن أختنا العباس جدته أم عبد المطلب فهي أنصارية من بني النجار لا أم العباس نفسه فإنها ليست من الأنصار وإنما وصفوه بكونه ابن أختهم ولم يصفوه بكونه عمه صلى الله عليه وسلم لئلا يكون في هذا الوصف رائحة منة على الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يأذن لهم في محاباته لأنه عمه بل ساوى بينه وبين سائر الأسرى بل ورد أنه أخذ منه عن أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث لغناه وفقرهما وقد رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمره بذلك قال: «إني كنت مسلمًا» فقال له صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما تقول إن كان حقًّا فإن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا» وهنا أراد جل جلاله أن يضع قواعد العلاقات التي يجب أن تقوم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت