فهرس الكتاب
اتخذتم له أندادًا ودعوتم غيره في النائبات: {عذاب يوم أليم} أي شديد الإيلام هو يوم القيامة: {فقال الملأ} وهم كبراء القوم الذين يملئون العيون أبهة والصدور هيبة: {من قومه} تعليلًا لرفض دعوته أربعة أسباب الأول: {ما نراك إلا بشرًا مثلنا} أي لست مميزًا علينا في الجنس حتى تكون أهلًا لإنذارنا وحتى نعترف لك بالنبوة والرسالة من الله، والثاني قولهم: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا} أي إنه لم يتبعك غير البسطاء والرعاع: {بادي} وقرئ «بادئ» بالهمزة: {الرأي} أي الذين يسلمون بكل شيء في بادئ الأمر ولأول وهلة قبل التفكر فيه والنظر في حقيقته ومراميه، السبب الثالث قوله: {وما نرى لكم علينا من فضل} أي وما نرى لك ولمن اتبعك علينا من فضل تمتازون به علينا من قوة أو كثرة أو علم أو رأي يحملنا على اتباعكم والتسليم لكم بالزعامة علينا، السبب الرابع وهو توجيه الاتهام إليهم جميعًا بقولهم: {بل نظنكم كاذبين} أي فأنتم والحالة هذه لا تستحقون شيئًا من العناية والتقدير،: {قال} نوح جوابًا عن السبب الأول وهو قولهم: {وما نراك إلا بشرًا مثلنا} بقوله: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي ما دمت واثقًا من معرفتي بالله من آثاره وآلائه: {وآتاني رحمة من عنده} وهي النبوة والرسالة التي تميزني عنكم: {فعميت} بضم العين وتشديد الميم على ما لم يسم فاعله وقرئ بفتح العين وتخفيض الميم أي التبست: {عليكم} وصارت محل ارتياب لديكم فلم تؤمنوا بها،: {أنلزمكموها} أي هل في استطاعتي أن أقركم على الإيمان بنبوتي ورسالتي: {وأنتم لها كارهون} أي وأنتم كارهون تميزي عنكم، وقال جوابًا عن السبب الثاني وهو قولهم: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} بقوله: {ويا قوم لا أسألكم عليه} أي لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة: {مالًا} حتى أحرص على إرضائكم وجذبكم إليّ فسيان عندي أن يكون المستجيب لدعوتي فقيرًا أم غنيًا،: {إن أجري} على هذه المشقة في نشر الدعوة: {إلا على الله} رب العالمين الذي أرسلني وأمرني بإنذاركم. وقال جوابًا عن السبب الثالث وهو قولهم: {وما نرى لكم علينا من فضل} بقوله: {وما أنا بطارد الذين آمنوا} ممن ترون أنفسكم أفضل منهم طمعًا في قربكم مني ونيل رضائكم عن دعوتي فلا فضل عند الله إلا بالتقوى وهذا أمر ليس من شأني التدخل فيه: {إنهم ملاقوا ربهم} وهو الذي سيتولى حسابهم كما قال في سورة الشعراء: {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} ،: {ولكني أراكم قومًا تجهلون} إذ تزكون أنفسكم