الصفحة 1198 من 1760

وتحتقرون غيركم اعتمادًا على ما لديكم من مال وجاه زائف: {ويا قوم من ينصرني من الله} ويخلصني من عقابه: {إن طردتهم} احتقارًا لهم وطمعًا في إيمانهم: {أفلا تذكرون} أن لهم ربًّا عادلًا لا يرضى بالمحاباة وينتصر للضعيف على القوي. وقال جوابًا عن السبب الرابع وهو قولهم: {بل نظنكم كاذبين} وهو ما كان يظن المشركون أنه لا بد للرسول أن يكون على جانب منه وإلا كان في نظرهم كاذبًا والأمر بخلاف ذلك فقال: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} أي أني لم أزعم لنفسي ولم ينسب إلى أتباعي شيئًا كذبه الواقع حتى ترمونا بالكذب فلم نزعم أن الله قد ملكني خزائنه وجعلني من كبار المتمولين: {ولا أعلم الغيب} أي ولم ندع العلم بالمغيبات حتى ترموني بالكذب إذا أنا لم أخبركم بما تسألونني عنه من أسرار الغيب: {ولا أقول إني ملك} اختلف في طبائعي وعاداتي عن طبائع سائر البشر وعاداتهم فما أنا إلا واحد منهم آكل مما يأكلون وأشرب مما يشربون وأنام كما ينامون وأنكح كما ينكحون وأرضى وأغضب كما يرضون ويغضبون ولا أمتاز عنهم بشيء من ذلك: {ولا أقول للذين تزدري أعينكم} أي تستهزئون بهم وتحتقرونهم لفقرهم وضعفهم: {لن يؤتيهم الله خيرًا} أي إنهم سيظلون على حالتهم هذه على الدوام: {الله أعلم بما في أنفسهم} من إيمان وتقوى سيؤديان بهم ولا شك إلى نيل السعادة والعز والجاه والمال الوفير في الدنيا قبل الآخرة: {إني إذًا} أي إذا قلت ذلك فيهم: {لمن الظالمين} لنفسي بالتقول على الله غير ما أعلمه من وعده تعالى المؤمنين بالسعادة في الدنيا والآخرة وإن في إخبار الله لرسولنا صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب الذي قاله نوح لقومه ما ينبغي أن يتأسى به بل وأمره صراحة به في سورة الأنعام بقوله: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي} .

وما إن انتهى نوح من الرد على الأسباب التي دعت قومه إلى تكذيبه ولم يترك لهم منفذًا لتكذيبه وعدم الإيمان به ما وسعهم إلا أن: {قالوا يا نوح قد جادلتنا} أي خاصمتنا وحاججتنا: {فأكثرت جدالنا} ولم تدع لنا حجة إلا دحضتها حتى مللنا الجدل وسئمنا من كثرة إنذارك لنا: {فأتنا بما تعدنا} من عذاب الله الدنيوي الذي تخافه علينا وعجل به: {إن كنت من الصادقين} في دعوى الرسالة: {قال} نوح: {إنما يأتيكم به} أي بالعذاب: {الله} أي لست أنا الذي آتي به: {إن شاء} أي أن هذا أمر عائد نفاذه إلى مقتضى نظام مشيئة الله الأزلية فإن أصررتم جميعًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت