الصفحة 1200 من 1760

أن يعارضك أو يحول دونك ودون صنعها: {ووحينا} أي وبإرشاد منا إلى طريقة الصنع فلا يصدر منك أي خطأ من شأنه أن يؤدي إلى غرقها: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} أي لا تراجعني في أمرهم بعد هذا بطلب الرحمة لهم ودفع العذاب عنهم بعد ما صدر منك من دعاء عليهم حكاه الله في سورة نوح بقوله: {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} .

{إنهم مغرقون} أي حقت عليهم كلمة العذاب وقضي عليهم بالإغراق نتيجة إصرارهم على الكفر، وهنا صدع نوح بأمر ربه: {و} ظل: {يصنع الفلك} أي إنه عكف على بناء الفلك إشعارًا لقومه بأنه يستعد للنجاة من خطر الغرق الذي سيحيق بهم فلم يتعظوا أو يخافوا بل تمادوا في عنادهم: {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} أي استهزءوا به وضحكوا من اشتغاله بما لا ينفع حتى كانوا يقولون يا نوح كنت تدعي الرسالة ثم أصبحت نجارًا ولو كنت صادقًا في دعواك لأغناك إلهك عن هذا العمل الشاق: {قال} مجيبًا لكل ساخر منهم: {إن تسخروا منا} لتفرغنا لصنع الفلك: {فإنا نسخر منكم} لجهلكم ما من أجله تصنع الفلك وهو النجاة من الغرق الذي سيحيق بكم لا محالة: {كما تسخرون} أي جزاء وفاقًا وإذا كنتم لا تعلمون اليوم ثمرة ما نعمل: {فسوف تعلمون} بعد إتمام صنع الفلك من هو أحق بالسخرية و {من يأتيه عذاب يخزيه} أي ومن هو الذي يحل به عذاب الغرق ويصبح محل الخزي في الحياة الدنيا: {ويحل عليه عذاب مقيم} بعد ذلك في الآخرة، وقد استمروا على هذا الحال: {حتى إذا جاء أمرنا} أي حان الوقت المحدد لهلاكهم: {وفار التنور} الفور شدة غليان الماء والتنور في اللغة تجويفة أسطوانية من فخار تجعل في الأرض ويخبز فيها الخبر، وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا وعندي أنه لما كان التنور لا يستعمل للماء فلا يبعد أن يقال إن ذلك التنور كان معلومًا لنوح عليه السلام وأن الله قد عرفه أنك إذا رأيت الماء يتفجر ويفور منه على خلاف العادة فاعلم بأن ذلك هو علامة لدنو ساعة هلاك القوم بالغرق: {قلنا} لنوح: {احمل فيها} أي في الفلك: {من كل} بالتنوين وقرئ بالإضافة لما بعدها: {زوجين اثنين} أي من كل نوع من الأحياء أو الحيوان اثنين ذكر وأنثى لأجل أن تبقى وتتناسل بعد غرق سائر الأحياء ويبقى نوعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت