الصفحة 1201 من 1760

موجودًا على وجه الأرض: {وأهلك} أي واحمل أهلك ذكورًا وإناثًا: {إلا من سبق عليه القول} ولقد اختلف المفسرون في المقصود بهذا الاستثناء فقال بعضهم زوجته وقال آخرون ابنه وقال آخرون كلاهما لأن الله قد قضى عليهما بالهلاك من الأزل على حد ما رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن: «السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه» دون أن يكون للعمل أي دخل في ذلك وعندي أن المقصود به كل من لا يؤمن برسالته وقد كان نوح يعلم أن امرأته منهم لأنها كانت تتظاهر بالكفر والبغض والسخرية من نوح وعمله إذ كانت تقول عنه أنه مجنون ولذلك نهاه الله عن مخاطبته في شأنها ولما أمره أن يركب في السفينة أهله لم يركبها معه ولم يذكرها ولم يسأل الله في شأنها مع أنه سأله في شأن ابنه الذي كان لا يعلم عنه شيئًا: {ومن آمن} أي احمل فيها معك كل من آمن من قومك: {وما آمن معه إلا قليل} منهم ولم يذكر الله ولا رسوله لنا عددهم كما لم يبين أنواع الحيوانات التي حملها ولا كيف جمعها وأدخلها في السفينة فلا داعي لذكر ما قاله المفسرون في هذا الصدد لأنه على غير حقيقة وجله مأخوذ من الإسرائيليات: {وقال} نوح لأهله ومن آمن معه: {اركبوا فيها} أي في السفينة حال كونكم قائلين: {بسم الله مجريها} بفتح الميم وإمالة الراء وقرئ بضمها: {ومرساها} أي أن مجرى السفينة ومرساها هو باسم الله وأمره وقدرته فلا ينبغي الاعتماد عليها في النجاة بل على فضل الله مجريها ومرسيها كما قرئ مجاهد مجريها ومرسيها بلفظ اسم الفاعل: {إن ربي لغفور} يتجاوز عن سيئات كل من آمن به: {رحيم} لا يؤاخذهم بكفر غيرهم بل إنه يسخر لهم من الأسباب ما يضمن نجاتهم ورفاهيتهم ويعينهم على ركوبها والأمن فيها: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} تتقاذفها ذات اليمين وذات الشمال: {ونادى نوح ابنه} عند ركوبه في السفينة وقبل جريانها: {وكان} الابن: {في معزل} أي في عزلة وانفراد عن والده بمعنى أنه كان قليل الاختلاط ولا يعلم من أمر عقيدته شيئًا: {يا بني} فتح الياء وقرئ بكسرها: {اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} المحكوم بغرقهم فلم يستجب لندائه ولم يصدق أن السفينة تقي من الغرق أو أن هذا هو عذاب الله المرتقب وحسب النجاة لا تكون إلا باللجوء إلى المرتفعات: {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} دون أن يفطن إلى أن الماء سيطغى عليه قبل أن يصل إلى ذلك الجبل: {قال} نوح لابنه: {لا عاصم اليوم من أمر الله} أي إن ما سيحصل اليوم ليس هو ماء يرتفع بكثرة المطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت