فهرس الكتاب
المعتاد فيتقي الحازم ضره بما يقدر عليه من الأسباب وإنما هو أمر انتقام عام من الذين كفروا بالله: {إلا من رحم} أي إلا من رحمهم الله ممن استحقوا الرحمة بالإيمان وصالح العمل وكانوا معه في السفينة: {وحال بينهما} أي بين نوح وابنه: {الموج} فلم يستطع الابن أن يأوي إلى الجبل كما كان يتصور: {فكان من المغرقين} ولم ينج من الناجين: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} أي وصدر الأمر من رب العزة على الأرض بابتلاع الماء: {ويا سماء أقلعي} أي كفي عن الإمطار: {وغيض الماء} أي غار في الأرض ونضب وجفت الأرض تمامًا: {وقضي الأمر} أي نفذ حكم الله بهلاك الظالمين ونجاة المؤمنين: {واستوت} أي استقرت السفينة: {على الجودي} هو اسم جبل في الموصل: {وقيل بعدًا} من رحمة الله: {للقوم الظالمين} لأنفسهم بإعراضهم عن سلوك السبل التي سنها الله لنيل رحمته وفي مقدمتها الإيمان به: {ونادى نوح ربه} بعد استقرار السفينة وزوال الخطر مستفسرًا عن السر في إغراق ابنه دون أن يسأله له النجاة كما تصور المفسرون: {فقال رب إن ابني من أهلي} الذين أمرتني بحملهم معي في السفينة التي أعدت لنجاتهم: {وإن وعدك الحق} الذي لا مراء في تحقيقه: {وأنت أحكم الحاكمين} أي خير الحاكمين حكمًا فأنت الذي لا يصدر حكمه إلا عن كمال العلم والعدل والحكمة ولا يعرض له الخطأ ولا المحاباة فلماذا لم تمكنه من الركوب وتجعله من ضمن ركاب السفينة: {قال} الله: {يا نوح إنه ليس من أهلك} المطيعين لك والمؤمنين برسالتك وإلا لأطاعك وركب معك: {إنه عمل غير صالح} أي إنه كان يعمل عمل الكفار وهذا أمر كان يجهله نوح إذ كان الولد دائمًا منعزلًا عن أبيه ولم يكن في قلبه مؤمنًا به وبهذا تنقطع الولاية بين المؤمنين والكافرين. وقيل إن المراد أنه أثر من آثار خيانة زوجك لك، وقال آخرون إن معنى الجملة إن سؤالك يا نوح عن هذا عمل غير صالح: {فلا تسألن ما ليس لك به علم} يعني الأسرار الخفية التي متى علمت بها أساءتك وهذا على حد قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} .
{إني أعظك أن تكون من الجاهلين} الذين يحاولون العلم بالمغيبات عن طريق الكهنة والمنجمين.
وما أشبه كالتنويم المغناطيسي في عصرنا هذا من الأمور التي لو صحت وصدقها الناس لعادت عليهم بشر مستطير فالمثل يقول: «من كشف فاله شغل باله» وإني لأذكر حادثة من هذا