فهرس الكتاب
القبيل تجلى ضررها على فاعلها وهي أن رجلًا من أصدقائي السودانيين اسمه فهمي كان يجيد علم الرمل فكشف لوالده في الرمل فعلم أنه يموت في يوم كذا فظل حزينًا عليه وكلما رآه يبكي ويتودع منه دون أن يخبره بسره وما كاد يحل اليوم المعين حتى مات والده فعلًا ثم إنه رمل لنفسه فعرف أنه سيموت في أول يناير سنة 935 في غرفة والحديد في يده فظل في هم وغم وتحت تأثير هذا الوهم ضعف وتعاقبت عليه الأمراض وأصبح ينتظر ساعة الموت وكنت أقول له لا تصدق هذا فلا يعلم الغيب إلا الله، فيجيبني بأنه لا يخطئ فقد رمل لوالده وصح ما تنبأ به ثم ما لبث أن أصيب بالجنون وأدخل مستشفى العباسية بمصر ووضع الحديد في يده، وبعد مضي شهر يناير شفي وأخرج من المستشفى فقلت له ألم أقل لك لا تصدق الرمل فقال ولكن ما رآه في الرمل حصل فإنه فقد عقله والحديد في يده وكان هذا هو ما حسبه الموت، قلت ولكنك كم تعذبت في حياتك الماضية بسبب محاولتك العلم بالمغيبات.
{قال} نوح عندما أدرك هذا التلميح: {رب إني أعوذ بك أن أسألك} بعد اليوم: {ما ليس لي به علم} من الأمور الشخصية والأسرار الغيبية التي لا يعلم بها أحد غيرك: {وإلا تغفر لي} هذه الزلة: {وترحمني} بقبولك توبتي الصادقة: {أكن من الخاسرين} المستحقين لعذاب الله لتداخلهم فيما لا يعنيهم من الشئون التي اختص الله بعلمها. فاستجاب الله دعوته و {قيل يا نوح اهبط} من السفينة التي استوت على الجودي إلى سطح الأرض مزودًا: {بسلام منا} من الفتن التي كان يدبرها المشركون الظالمون ضدك: {وبركات} في أمر المعاش وسعة الرزق: {عليك وعلى أمم ممن معك} الآن من سائر أنواع الحيوانات فإنهم بسر هذه البركة سيتناسلون ويكثرون ويمتلأ وجه الأرض منهم: {وأمم} آخرون: {سنمتعهم} في الدنيا بأرزاقها وبركاتها دون السلام الرباني الممنوح لك: {ثم يمسهم منا عذاب أليم} في الدنيا والآخرة وهم الذين لا يقدرون لله هذه النعم ولا يحافظون على السلام الذي كان عليه من قبلهم ويزين لهم الشيطان الكفر والشرك والظلم والبغي: {تلك} أي ما فصلناه من قصة نوح: {من أنباء الغيب} التي مرت في الحقب الماضية: {نوحيها إليك} أيها الرسول محمد ليتعظ بها قومك ولتثبت بها صلتك بنا ورسالتنا لك: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} الوحي: {فاصبر} على تكذيب قومك لك كما صبر نوح على قومه فسيكون النصر لك فسنة الله في رسله وأقوامهم هي: إن