الصفحة 1204 من 1760

العاقبة للمتقين أي الفوز والنجاة لا بد أن يكون في جانب من يعتمد على الله ويطيع أوامره ويتقي غضبه والتهلكة والخسران للمصرين على الكفر المعتمدين على أنفسهم من دون الله. هذا وقد اختلف العلماء في أمر الطوفان هل عم الأرض جميعها أم لا، وظواهر القرآن والأحاديث تدل على أنه كان عامًّا شاملًا لقوم نوح الذين لم يكن في الأرض غيرهم وهذا لا يقتضي أنه عم الأرض جميعها والله أعلم.

لقد سرد الله قصة نوح أول رسول بعثه جل جلاله لهداية قومه الذين لم يكن على وجه البسيطة غيرهم وسجل عليهم كفرهم وعنادهم واستحقاقهم لغضب الله الذي سبب غرقهم ما عدى أهل بيته والقليل من قومه ليحفظ الله بهم السلالة البشرية التي ما لبثت أن تفرعت ونمت وانتشرت في الآفاق ولكنهم تناسوا دعوة نبيهم وانحرفوا عن شريعته وكفروا بنعمه وكان لنوح ثلاث أبناء هم سام وحام ويافث جعل الله الهداية فيهم إذ اختار من أبناء سام نبيه هودًا أرسله إلى قوم عاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وكانت منازلهم بالأحقاف فيما بين عمان وحضرموت، وهو أبو قحطان أبو اليمن وهو أول رسول تكلم باللغة العربية من ذرية نوح وآخرهم نبينا خاتم النبيين الذي أرسله الله للناس أجمعين وجعله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن مذكرًا لما حدث لمن سبقه من المرسلين ومخبرًا بمصير الظالمين، وبعد أن فرغ من ذكر قصة نوح أخذ يفصل قصة هود فقال: {وإلى عاد أخاهم} في النسب والقومية: {هودًا} بمثل ما أرسل به جده نوح: {قال يا قوم اعبدوا الله} وحده ولا تشركوا به شيئًا: {ما لكم من إله غيره} فإن الإله الحق للناس إنما هو خالقهم ومربيهم بنعمه: {إن أنتم إلا مفترون} إذ تزعمون أن هناك عدة آلهة تثبتون لها النفع والضر دون أن يكون لديكم دليل محسوس على ذلك: {يا قوم لا أسألكم عليه} أي على ما أرشدكم إليه من الخير العميم: {أجرًا} حتى تتهموني بطلب النفع الشخصي: {إن أجري} الذي أرجوه على تبليغكم إياه من الدعوة: {إلا على الذي فطرني} أي الذي خلقني على الفطرة السليمة من البدع الوثنية: {أفلا تعقلون} أي أفلا تحكمون عقولكم وتقولون أي مصلحة لهذا الرجل في أن يجد ويجتهد ويتعب نفسه ويتحمل من الأذى ما تحمل في سبيل إقناعنا بأمور لا مصلحة له من ورائها لو لم يكن محقًّا في رسالته ومخلصًا لربه: {ويا قوم استغفروا ربكم} أي اطلبوا من ربكم الغفران بألسنتكم ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت