الصفحة 1205 من 1760

قلوبكم: {ثم توبوا إليه} بعدم إقدامكم على ما يغضبه بعد ذلك: {يرسل السماء عليكم مدرارًا} أي ينزل عليكم من السماء مطرًا بقدر ما أنتم في حاجة إليه كما يدر اللبن من ثدي الأم بقدر حاجة أولادها: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} التي تعتدون بها والتي كانت هي سبب طغيانكم، وقد أشار إلى ذلك الله تعالى بقوله: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون} .

{ولا تتولوا مجرمين} أي لا تنصرفوا معرضين عما أدعوكم إليه مما جعله الله وسيلة فعالة لسعة الرزق واكتساب القوة التي لا تستمد إلا منه، فالإنسان ضعيف بشخصه يتأثر من الشوكة تصيبه والألم يقعده عن العمل، ولكنه قوي بالله الذي وهبه الحياة وهو الذي يحفظه من الأمراض ويعينه على تحمل الآلام: {قالوا} جوابًا على هذه الدعوة الصادقة والأدلة المقنعة: {يا هود ما جئتنا ببينة} أي إن كل ما ذكرته لا يعد كافيًا لإثبات رسالتك عن الإله الذي تزعمه: {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} أي وما نحن بالذين نترك عبادة ما وجدنا عليه آباءنا لمجرد أن تقول لنا قولًا فنصدقه وأنت بشر مثلنا: {وما نحن لك بمؤمنين} أي إنا لا نؤمن بما تقول أبدًا: {إن نقول} أي ما جوابًا على دعواك وحججك هذه: {إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} أي إن ما تعانيه من متاعب في سبيل دعوتنا وإن لم يكن في مقابل طمع في أموالنا كما تقول فليس هو عن إخلاص لله بل لا بد أن يكون بعض آلهتنا قد ألحق بك شيئًا من الأذى والسوء فحملك هذا على مناصبتهم العداء انتقامًا لشخصك منهم: {قال} هود: {إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه} أي إني أبرأ وأنفي ما تثبتونه لبعض آلهتكم من أذى لحقني أو يلحق أحدًا من الناس فلا يملك النفع والضر أحد سوى الله وإذا لم تؤمنوا بذلك: {فكيدوني جميعًا} أي اجتمعوا أنتم وجميع آلهتكم ودبروا ما استطعتم من كيد للإيقاع بي: {ثم لا تنظرون} أي ونفذوا ما دبرتم لهلاكي ولا تشعروني به ولا تدعوا لي فرصة كافية لتوقي أذاكم فإني غير خائف ولا وجل منكم وواثق من أن الله سيبطل كيدكم: {إني توكلت على الله ربي وربكم} أي إني وكلت أمر حفظي وخذلانكم إلى من هو أقوى منكم جميعًا ومن بيده مقاليد أمركم وفي قبضته حياتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت