فهرس الكتاب
وموتكم: {ما من دابة} تدب على الأرض: {إلا هو آخذ بناصيتها} الناصية مقدم شعر الرأس، وهذا إشارة إلى أن بيده تعالى زمام كل حي إن شاء منعه وإن شاء أفلته فإذا أراد سبحانه أن يحمي عبدًا من أذى عطل الأسباب وحال دون وقوع الأذى: {إن ربي} في طريقة حكمه بين العباد: {على صراط مستقيم} لا يضن بنصرة الحق متى اتبع أنصاره ما سنه تعالى لذلك من سنن من أهمها الثبات عليه والدفاع عنه والجهاد في سبيله بالنفس والمال: {فإن تولوا} أي أعرضوا عن قولك ولم يؤمنوا بالله: {فقد} أديت الرسالة وحسبك أن تقول لهم: {أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} وما على الرسول إلا البلاغ وحقت عليكم بهذا كلمة العذاب: {ويستخلف ربي قومًا غيركم} إذا هو أهلككم بإصراركم على الكفر بمعنى أن موتكم لا يحدث فراغًا في ملكه لأنه تعالى سيملؤه بغيركم: {ولا تضرونه شيئًا} أي إن توليكم عن الإيمان لا يضر الله شيئًا فهو الغني عنكم وعن عبادتكم، وهذا يستلزم عدم ضرر رسوله أيضًا: {إن ربي على كل شيء حفيظ} أي أنه تعالى حريص على المحافظة على مقتضى سننه وتنفيذ كل ما تعلقت به مشيئته من النظم والمقدرات في المواعيد المقدرة لها ولذلك فإنه أمهل قوم هود إلى حين ثم قال: {ولما جاء أمرنا} بهلاكهم بريح صرصر عاتية: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا} .
{نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا} أي بطريقة خاصة بهم بحيث لم تؤثر فيهم تلك الريح أو لم تصب ديارهم مع أنها عمت البلاد بأسرها: {ونجيناهم من عذاب غليظ} أي شديد الغلظ غير معهود في العالم وهو ما عبر عنه في سورة الذاريات بقوله: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} وقوله في سورة القمر: {إنا أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} . {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم} الدالة عليه بعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان: {وعصوا رسله} أي جنس الرسل بعصيان رسوله إليهم وإنكار رسالته فإن عصيان الواحد عصيان للجنس كله: {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} أي لم يخضعوا إلا للقوة ومن يملكها من الأمراء والرؤساء الطغاة المستبدين: {وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة} أي لحقتهم وأدركتهم لعنة الله بما أصابهم من أثرها في هذه الحياة الدنيا: {ويوم القيامة} أي وستتبعهم أيضًا لعنة الله في الآخرة على رؤوس الأشهاد: