الصفحة 1207 من 1760

{ألا إن عادًا كفروا ربهم} بجحود آياته وعصيان رسله وما جاءوا به: {ألا بعدًا لعاد قوم هود} من رحمة الله لأنهم حرموا أنفسهم من نيلها بأعمالهم وعدم الرغبة فيها حتى حل بهم عذاب الله.

بعد أن سرد الله قصة نبيه هود الرسول الأول من العرب وما لقي من قومه من الإصرار على تكذيبه، وما أصابهم من جراء ذلك من الهلاك بريح صرصر عاتية أتى بذكر قصة نبيه صالح الرسول الثاني من العرب الذي اختاره لهداية ثمود وهي قبيلة من قبائل العرب مساكنهم بالحجر من أرض الحجاز مما يلي الشام بالقرب من خليج العقبة فقال: {وإلى ثمود} أرسلنا: {أخاهم صالحًا} يدعوهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة فصدع بالأمر: {قال يا قوم اعبدوا الله} أي الجئوا بدعائكم وطلب العون في حياتكم وقضاء حوائجكم إليه فإنه: {ما لكم من إله غيره} أي ليس من يستطيع أن يحقق لكم أمانيكم أحد سواه: {هو أنشأكم} أي بدأ خلقكم: {من الأرض} بخلق أبيكم آدم من طينها ثم جعل خلقكم من النطفة التي تتحول في الرحم إلى علقة فمضغة فهيكل عظمي يحيط به اللحم والدم: {واستعمركم فيها} أي جعل على يدكم عمارها بمختلف المباني الضخمة حيث وصفهم الله تعالى بقوله: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا} ولولا ما آتاكم الله من القوة والقدرة على النحت ما استطعتم ذلك: {فاستغفروه} على ما بدر منكم من اعتزاز بالقوة وكفر بالله: {ثم توبوا إليه} أي أقلعوا عما نهاكم عنه مما لا يرضيه: {إن ربي قريب} من عباده بما له من جميع القوى المهيمنة على جميع الموجودات والتي هي الأصل في كافة الذرات: {مجيب} لدعاء من دعاه وفقًا لما قطعه على ذاته العلية من وعد لن يخلفه حيث قال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} أما غيره من الأصنام التي تدعونها فإنها لا تسمع ولا تجيب: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًا} أي كنت موضع رجاءنا لحل مشاكلنا والحكم بيننا لما لك من المكانة السامية في نفوسنا ولما اتصفت به من الرأي الصائب والعقل الناضج: {قبل هذا} أي قبل أن تدعونا إلى تبديل ديننا أما وقد بلغ بك التهور إلى جد التسلط على عقولنا والتحكم في عقائدنا فقد انتفت ثقتنا بك وانقطع رجاؤنا منك: {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} أي كيف تجرأ على تزييف من هم أكبر وأرجح عقلًا منك من آبائنا وتظن أنا من البساطة بحيث ننقاد إليك ونتبعك ونؤثرك على ما تلقيناه عنهم: {وإننا لفي شك} أي والحال إنا لواقعون في شك: {مما تدعونا إليه مريب} أي بجعلنا نتهمك ونظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت