فهرس الكتاب
بك السوء: {قال يا قوم أرأيتم} أي أخبروني بما ترونه في شأني: {إن كنت على بينة} أي ثقة ويقين: {من ربي} أي بوحدانية الله الذي أدعوكم لعبادته: {وآتاني منه رحمة} أي تفضل علي ووهبني رحمة خاصة منه إذ جعلني نبيًّا مرسلًا إليكم: {فمن ينصرني من الله} أي يخصلني من عذابه: {إن عصيته} بكتمان الرسالة أو ما يسوءكم من بطلان عبادة أصنامكم وتقليد آبائكم وأنا واثق بأنه لا أحد يستطيع ذلك منكم إذن فلا أبالي سواء كنت مرجوًا عندكم أم لا: {فما تزيدونني} بما تقولونه لي وترغبوني فيه للإحجام عن أداء الرسالة: {غير تخسير} أي غير يقين بأني خسرتكم ولا أمل لي في هدايتكم،: {ويا قوم} لا أريد أن أطيل عليكم الكلام وها أني أنذركم الإنذار الأخير: {هذه ناقة الله لكم آية} أي معجزة، قال بعض المفسرين إن وجه إعجازها كونها إنها خلقت من الجبل وإنها من غير أم وأب ولذا نسبها الله إليه وليس هناك ما يؤيد هذا وربما كان الأقرب منه أن صالحًا قد أشار إلى ناقة من ضمن النوق الماثلة أمامهم أراد الله أن يغير أطوارها بشكل غير مألوف ويجعلها تأكل وتشرب في يوم واحد ما يأكل ويشرب القوم أجمعون كما قال تعالى في سورة الشعراء: {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} لتكون معجزة لهم خاصة ومثلًا قائمًا على مدى قدرة الله، ولذا قال: {فذروها} لا تعارضوها: {تأكل في أرض الله} في جميع المراعي لا يصدها أحد منكم عن أرضه: {ولا تمسوها بسوء} إذا هي أتت على جميع زرعكم: {فيأخذكم} كلكم: {عذاب قريب} . وهنا بدأت الناقة رعيها وأخذت تأكل مما حولها: {فعقروها} أي نحروها دفاعًا عن زرعهم غير مصدقين بالإنذار ولا مبالين بالوعيد: {فقال} صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} أي إن الله منحكم منه رحمة إذ لم يعاجلكم بالعذاب بل أمدكم في العمر ثلاثة أيام تنعمون فيها بمختلف اللذائذ: {ذلك} أي العذاب الذي أنذرتكم به: {وعد} من الله: {غير مكذوب} على الله بل صادر منه جل وعلا فلا يمكن إلا أن ينفذ: {فلما جاء أمرنا} بإنجاز وعدنا بعذابهم: {نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منا} خاصة من العذاب: {ومن خزي يومئذ} بجر الميم وقرئ بنصبها أي ونجيناهم من خزي ذلك اليوم فيما إذا لم يقع العذاب بالكافرين من قومه: {إن ربك} أيها الرسول أو أيها السامع: {هو القوي} الذي لا يعجزه شيء: {العزيز} الذي لا يعاند: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} الصوت الشديد وقد فسرها الله تعالى بالصاعقة التي أحدثت زلزلة في الأرض