فهرس الكتاب
ورجفة في القلوب فضعف القوم من الهلع وماتوا، وقد توصل العلم الحديث إلى اختراع القنابل الصوتية من ضمن الأسلحة الحربية: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي ساقطين على وجوههم لم ينج منهم أحد: {كأن لم يغنوا فيها} أي كأنهم في سرعة زوالهم لم يقيموا فيها البتة: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} فحاق بهم ما حاق: {ألا بعدا لثمود} عن رحمة الله نتيجة إعراضهم وإصرارهم على الكفر والعناد.
لقد ذكر الله قصة إبراهيم عليه السلام في 24 سورة من القرآن منها ما هو في قصته مع أبيه وقومه ومنها ما هو في بيان إمامته وكون ملته هي الأساس لسائر الأديان ومنها ما هو متعلق بإسماعيل وقومه العرب وبناء البيت الحرام وإسكانه هنالك وعلى ذكر ما حل بقوم نوح وهود وصالح من العذاب وما سيذكره عن قصة لوط وإهلاك قومه أتى بذكر أخبار الملائكة لإبراهيم عن ذلك وما جرى أثناء زيارتهم له من أحاديث وما بلغت به امرأته من بشارة كانت مثار تعجب لها فقال: {ولقد جاءت رسلنا} وهم جمع من الملائكة على صورة الإنس: {إبراهيم بالبشرى} أي بقصد إعلامه بالخير دون الشر: {قالوا سلامًا} أي جئنا لنسلم عليك سلامًا: {قال سلام} أي عليكم السلام يعني أنه حياهم بأحسن تحية دون أن يعرف أشخاصهم ولذلك أكرمهم كما يكرم سائر ضيوفه عادة: {فما لبث} أي لم يبطأ: {أن جاء بعجل حنيذ} العجل ولد البقر والحنيذ الذي يشوى في حفرة من الأرض على الحجارة المحماة لا على النار مباشرة وقدمه إليهم ليأكلوا: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} أي لا تمتد لتناوله والأكل منه على خلاف عادة الضيوف: {نكرهم} أي استنكر عليهم ذلك وشعر بأنهم ليسوا من البشر الذين يأكلون الطعام فلا بد أن يكونوا من الملائكة: {وأوجس} أي توقع نكبة: {منهم} أي من مجيئهم على سورة الآدميين خلافًا للعادة: {خيفة} أي فزعًا أن يكونوا مأمورين بتنفيذ أمر مسيء في قومه وأدركوا هم ذلك من ملامح وجهه: {قالوا لا تخف} فنحن لا نريدك بسوء: {إنا أرسلنا إلى قوم لوط} لإهلاكهم ولوط هو ابن أخيه وأول من آمن به: {وامرأته} أي امرأة إبراهيم: {قائمة} أي كانت في تلك الأثناء واقفة لخدمتهم تسمع ما يقولون وقد أنكرت عدم تناولهم طعامها وكانت خائفة مثل زوجها وما إن سمعت قولهم حتى سرى عنها الحزن: {فضحكت} سرورًا بالأمن من الخوف أو بقرب عذاب قوم لوط لكراهتها لسيرتهم الخبيثة: {فبشرناها بإسحاق} أي