الصفحة 1210 من 1760

فكافأها الله على ذلك بأن أمر ملائكته أن يتموا عليها سرورها إذ بشروها بغلام اسمه إسحاق: {ومن وراء إسحاق يعقوب} بفتح الياء وقرئ بضمها والمراد بالوراء كما قال ابن عباس ولد الولد أي أنه سيكون لإسحاق ولد اسمه يعقوب: {قالت يا ويلتا} هذه كلمة تقولها النساء عندما يفاجئن بأمر مهم من بلية أو فضيحة تعجبًا واستنكارًا: {أألد وأنا عجوز} قاطع الحيض أي في سن اليأس من الحمل: {وهذا بعلي} أي زوجي وأشارت إلى إبراهيم: {شيخًا} كبيرًا لا يولد لمثله ولد: {إن هذا} الذي بشرتموني به: {لشيء عجيب} خارق للعادة: {قالوا أتعجبين من أمر الله} هذا استفهام إنكاري بمعنى أنه لا ينبغي لك أن تعجبي من شيء هو من خصائص الله جل جلاله فمجيء الولد إنما يكون بقضاء الله الذي إذا أمر به حصل ولو لم تتوفر أسبابه ولو أن مجرد توفر أسباب الحمل توجب حصوله لما حرمت الولد من عهد الصبا: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} أي وإن في توالي نعم الله ورحمته عليكم أهل بيت إبراهيم من النبوة والمعجزات والتوفيق للخيرات ما لا يجعلك تعجبين من أن يمن عليكم الله بالولد الصالح في مثل سنك: {إنه حميد} مستوجب لأنواع الثناء والحمد: {مجيد} صاحب الشرف والكرم الذي لا يضن على أصفيائه المخلصين بما هم في حاجة إليه: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} أي تبينت له الحقائق وعرف أن أولئك الرسل لا يقصدونه بسوء وزال ما كان يساوره من الرعب: {وجاءته البشرى} بالولد واتصال النسب بولد الولد أخذ: {يجادلنا في قوم لوط} أي يستجدي لهم الرحمة ويتذرع ببعض الأسباب التي منها قوله في سورة العنكبوت: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطًا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} وقد علل الله تعالى هذه المجادلة من إبراهيم بما جبل عليه من سمو النفس وكامل الرحمة إذ قال: {إن إبراهيم لحليم} لا يحب المعاجلة بالعقاب: {أواه} أي كثير التأوه مما يسوءه ويؤلمه: {منيب} أي يرجع إلى الله في كل أموره، ولذا قال الله تعالى: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} أي لا تأخذك فيهم رحمة ولا شفقة ولا تحزن على ما يصيبهم من العذاب: {إنه قد جاء أمر ربك} أي أن الله قد أمد لهم كثيرًا حتى جلبوا لأنفسهم هذا الهلاك بسوء أعمالهم وفق قدر الله الذي حل بأمثالهم من قتل: {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} أي لا يرد بجدال ولا تقبل فيه شفاعة من أحد وهذا ينفي بتاتًا ما يزعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت