فهرس الكتاب
الضيف يطلق على الواحد والمثنى والجمع وذلك بمحاولتكم الاعتداء عليهم: {أليس منكم رجل رشيد} يعقل هذا فيرشدكم إليه: {قالوا} يا لوط: {لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي أنك علمت أنه ليس لنا من حق على بناتك لأنه لا رغبة لنا في الزواج بهن: {وإنك لتعلم ما نريد} من الاستمتاع بالذكران: {قال} لوط لضيوفه كم كنت أتمنى: {لو أن لي بكم قوة} تقاتل معي هؤلاء القوم وتدفع عنكم شرهم إذن لقاتلتهم: {أو آوي إلى ركن شديد} أي أو أن يكون لي مكان حصين وركن منيع إذن لتحصنت فيه وإياكم من عبث القوم وفحشائهم: {قالوا يا لوط} لا تخف ولا تحزن: {إنا رسل ربك} أي لسنا من البشر ولكنا من الملائكة الأقوياء الذين أرسلنا لنجدتك وإهلاكهم وأنت بحماية الله لك في ركن شديد فكن مطمئنًا بأنهم: {لن يصلوا إليك} بما يسوءك في نفسك ولا فينا، وما هي إلا لحظة حتى أعمى الله عيونهم كما جاء ذلك صراحة في سورة القمر إذ قال: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} ، وقال الملائكة للوط: {فأسر} بالقطع من الإسراء وقرئ بالوصل من السري: {بأهلك بقطع من الليل} أي عجل بأخذ الأهبة للرحيل عن هذه القرية أو القرى في ظلام هذه الليلة مستصحبًا معك جميع أفراد أهلك: {ولا يلتفت} أي ينظر ما وراءه بمعنى لا يتخلف: {منكم أحد} عن الرحيل: {إلا امرأتك} بالنصب أي أسر بأهلك إلا امرأتك فلا تصحبها معك وقرئ بالرفع بمعنى إنها ستلتفت وتتخلف عن السير معك: {إنه مصيبها ما أصابهم} أي أنها تستحق العذاب الذي سيقعون فيه وقد صرح الله بجرمها الذي أدى بها إلى ذلك المصير بأنه الخيانة التي كانت تتعلق بعدم الإيمان بزوجها لوط وممالأتها للكفار من قومه: {إن موعدهم الصبح} أي موعد عذابهم العام سيبتدئ من طلوع الفجر: {أليس الصبح بقريب} فلتعجل بالسير قبل حلول ذلك الوقت: {فلما جاء أمرنا} أي حل الموعد المضروب: {جعلنا عاليها سافلها} أي قلبنا مباني تلك القرى رأسًا على عقب، ومن أجل هذا أطلق على قرى لوط في القرآن: {المؤتفكات} لأنها ائتفكت على أهلها أي انقلبت عليهم: {وأمطرنا عليها} أي على تلك المباني بعد قلبها: {حجارة من سجيل} السجيل: الطين المتحجر أو القاسي من الحجارة بحيث يكون أثره قويًّا وقد وصفه الله بقوله: {منضود} أي منضم بعضه إلى بعض بشكل محكم: {مسومة} أي مرسلة من سومه الأمر إذا كلفه إياه وخلى بينه وبين ما يريد: {عند ربك} أي من عنده جل