الصفحة 1214 من 1760

فيعود هذا عليكم بوبال عظيم: {إني أراكم بخير} أي بسعة في الرزق يجب أن تحملكم على الترفع عن دناءة النفس والتجاوز على حقوق الناس بما تنقصونه من المبيع لهم من مكيل أو موزون لا يسمن ولا يغني من جوع: {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي عذاب يوم محيط ما يقع فيه من العذاب بكم وهو يوم القيامة جزاء على ما أكلتموه من ذلك القدر البسيط من المال على المشترين الذين ائتمنوكم وخنتموهم فالله سبحانه وتعالى لا يضيع في حسابه قدر ذرة: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط} هذا تنبيه إلى أنه لا يكفي في الأمر عدم تعمد النقص بل لا بد من تحري الإيفاء بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقص وإن كان ولا بد فإن الزيادة من جانب البائع أفضل لأنها تعد حسنة يؤجر عليها عند الله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} أي تنقصوا أموال الناس أو مواهبهم ما تستحق من تقدير كأن تعيبوا سلعهم وتقدروا لها أثمانًا بخسة لا تتفق مع ما تستحق: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} أي لا تبالغوا أو تمعنوا في الفساد بحيث تسيئون به إلى غيركم أو إلى الصالح العام كقطع الطرق وتهديد الأمن والخروج على السلطان: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} حتى أحفظكم من مثل هذه المعاصي التي لا يدركها ويشعر بها غير مرتكبها وما أنا إلا نذير وناصح أمين ولما كان شعيب كثير الصلاة وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا عليه وكان كلما دعاهم إلى التوحيد وترك البخس في الميزان: {قالوا} أي القوم استهزاء أو سخرية: {يا شعيب أصلاتك} بالإفراد وقرئ «صلواتك» بالجمع أي هذه الأعمال المخصوصة التي أنت مشتغل بها: {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} وهذا كما إذا رأيت معتوهًا يطالع كتبًا ثم يذكر كلامًا فاسدًا فتقول له أهذا من مطالعة تلك الكتب: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} من تصرفات من شأنها أن تنمي ثروتنا ولو كانت عن طريق النصب والاحتيال، وهذا حجز على حريتنا وتحكم في أمورنا الشخصية: {إنك لأنت الحليم} الذي لا يتعجل في الأمور قبل وزنها بميزان العقل والتأكد من صحتها: {الرشيد} كامل العقل الذي لا يأمر إلا بالمستطاع وهل في الاستطاعة أن يترك الإنسان مصلحته البادية استجابة لأمر غير معقول أو لا يؤمن به: {قال يا قوم أرأيتم} أي أخبروني ماذا ترون في أمري معكم: {إن كنت على بينة من ربي} أي إن كنت عارفًا بربي واثقًا من وحيه لي بما دعوتكم إليه وما أمرتكم به: {ورزقني منه رزقًا حسنًا} جنيته عن طريق الكسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت