فهرس الكتاب
الحلال دون تطفيف مكيال ولا ميزان ولا بخس لأحد حتى أصبحت لدي خبرة تامة بمزايا عدم التطفيف هل في استطاعتي أن أكتم ذلك عنكم أو أقصر في واجب أداء الرسالة إليكم: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستأثر بها دونكم بل أريد لكم ما أريد لنفسي: {إن أريد} أي ما أريد بدعوتي لكم: {إلا الإصلاح} العام فيما آمر به وأنهى عنه: {ما استطعت} أي ما دمت أستطيع ذلك وليس لي هوى في ذلك ولا منفعة شخصية: {وما توفيقي} التوفيق ضد الخذلان وهو الفوز والفلاح في إصابة الإصلاح وكل عمل صالح وسعي حسن: {إلا بالله} أي بمعونة الله وفضله وما يؤتيني من القدرة على إنجاز ما أسعى إليه: {عليه توكلت} في أداء ما كلفني بتبليغه لكم لا على حولي وقوتي: {وإليه أنيب} أي أرجع إليه في كل ما نابني من أمور الدنيا والجزاء على أعمالي في الآخرة فأنا لا أرجو منكم جزاء ولا أخاف منكم ضرًّا: {ويا قوم لا يجرمنكم} بفتح الياء وكسر الراء وقرئ بضم الياء من جرم الذنب أو المال بمعنى كسبه: {شقاقي} الشقاق شدة الخلاف الذي يكون فيه أحد المختلفين في شق غير الذي يكون فيه الآخر: {أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} أي لا تحملنكم مشاقتكم وعداوتكم لي على الإصرار على معاندتي مما يؤدي إلى إصابتكم بمثل ما أصاب مكذبي الرسل من قبلكم كقوم نوح أو هود أو صالح من عذاب الخزي والاستئصال: {وما قوم لوط منكم ببعيد} زمنًا ولا مكانًا ولا إجرامًا: {واستغفروا ربكم} أي اطلبوا منه المغفرة لما أنتم عليه من الشرك والمعاصي: {ثم توبوا إليه} بالعزم على عدم العودة إلى ذلك: {إن ربي رحيم} يغفر للمستغفرين: {ودود} يتودد إلى عباده بما يواليه عليهم من وافر النعم. وهنا كبر على القوم تلويح نبيهم لهم بما أصاب قوم نوح وهود وصالح ولوط: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول} أتريد أن تهددنا وتخيفنا حتى نؤمن لك: {وإنا لنراك فينا ضعيفًا} أي في حين أنك في نظرنا أحقر من أن تبلغ بك الجرأة إلى حد تهديدنا وتخويفنا: {ولولا رهطك} الرهط جماعة من الثلاث فما فوق من العشيرة والأقربين أي لولا حرمتهم عندنا باعتبارهم على ملتنا وموضع التقدير والاحترام في نظرنا: {لرجمناك} بالحجارة حتى تموت جزاء على تهديدك لنا: {وما أنت} بشخصك: {علينا بعزيز} فمن السهل علينا جدًّا رجمك والتنكيل بك: {قال يا قوم أرهطي أعز} وأكرم: {عليكم من الله} بمعنى أنكم