الصفحة 1216 من 1760

تحترمونهم وتراعون اعتبارهم أكثر من عظمة الله وجلاله: {واتخذتموه وراءكم ظهريًّا} أي جعلتموه كالشيء المهمل الذي ينبذ وراء الظهر لهوانه وعدم الحاجة إليه فلم تحسبوا له حسابًا ولم تقيموا له وزنًا في نظركم: {إن ربي بما تعملون محيط} علمًا وسيحاسبكم على هذا ويجزيكم عليه ما تستحقون من نكال: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} أي استعملوا كل ما لكم من قوة ونفوذ لإيقاع ما تريدون إيقاعه بي من رجم وخلافه ولا تراعوا حرمة رهطي فلست بخائف منكم: {إني عامل} على طلب النجدة والعون عليكم من ربي و {سوف تعلمون من} هو الذي: {يأتيه عذاب يخزيه} المعتز بقوته أم المعتز بربه: {ومن هو كاذب} في تهديده ووعيده، ذلك أن الله قد حكى عنهم إنذارهم له بقوله: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} وهذا تعريض بكذبهم في تهديدهم وإشعار لهم بأنهم سوف لا يقدرون على تنفيذه ولذلك دعاهم إلى التريث وانتظار ما سيحيق بهم حيث قال: {وارتقبوا} أي انتظروا ما سيحل بكم من العذاب من عند الله: {إني معكم رقيب} أي إن العذاب سوف لا يكون مني ولذلك فإن موقفي لم يكن سوى ترقب أمر الله فيكم: {ولما جاء أمرنا} أي حل الموعد المحدد لعذابهم الذي أنذروا به: {نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا} أي بمعجزة خاصة قائمة على أساس الرحمة ومن غير جهد ولا اعتماد على الأسباب: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} أي صوت عظيم لعله أقوى من صوت الصواعق حتى ماتوا من الهلع والخوف: {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي منكبين على وجوههم: {كأن لم يغنوا فيها} أي كأنه لم يكن لهم سابق وجود في تلك الديار: {ألا بعدًا لمدين} عن رحمة الله: {كما بعدت ثمود} من قبل عن رحمة الله.

وهنا ختم الله قصص الرسل السابقين مع أقوامهم بموجز من قصة موسى عليه السلام مع فرعون وملئه وما أصابهم من عذاب الخزي واللعنة فقال: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} أي المعجزات التي أجريناها على يده لإثبات رسالته عنا وقد حددها الله في سورة الإسراء بتسع آيات خمس منها تتعلق بفرعون وملئه وأربع تتعلق بقومه بني إسرائيل، فأما الخمسة فأولها انقلاب عصاه إلى حية تلقف ما جاء به السحرة أمام فرعون وثانيها أنه نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين وثالثها أخذ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ورابعها إرساله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت