فهرس الكتاب
من الصالحين إذ كان يخرج رسله وأتباعهم قبل هلاكهم وأما الأفراد فعذابهم بظلمهم في الدنيا على أنواع، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله سبحانه وتعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم تلا هذه الآية. وقد رأينا بأعيننا مصير الكثير من الملوك والحكام الظالمين البارزين وغيرهم من الأفراد المجهولين الذين انقرض نسلهم أو ذل أبناؤهم واندثرت آثارهم. ألا فليحذر الظالمون من نقمة الله وليثوبوا إلى رشدهم ويقلعوا عن ظلمهم وليستغفروا الله إن الله غفور رحيم.
بعد أن أخبر الله رسوله بأن الغاية من ذكره لقصص من مر من الأمم السابقة إنما هي الإيذان بما اقتضته سننه تعالى في معاملة الظالمين ليأخذ الناس لهم من ذلك عظة وعبرة على ممر السنين فيؤمنوا بالله ويجانبوا الظلم بجميع أنواعه، قفا على ذلك بما اقتضته سننه تعالى أيضًا من أنه سوف لا يتعظ بما ذكر غير المؤمنين بالله حق الإيمان فقال: {إن في ذلك} أي في حدوث المصائب نتيجة لسلوك الناس السنن التي تؤدي إليها وفق قدر الله: {لآية} تدل على مبلغ عدل الله وعظيم سلطانه فالطوفان والصواعق والزلازل وغيرها من أنواع الوباء الذي ينشأ من بعض الحشرات كل هذه من أنواع العذاب التي أنذر الرسل بها أقوامهم قبل وقوعها إذا لم يؤمنوا بهم ويرجعوا عن ظلمهم وجاء القرآن منذرًا بمثلها الظالمين في سائر العصور والأزمان حيث قال: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} وقوله: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} فهي والحالة هذه آية من الله تتجدد في كل وقت وتبدوا جلية: {لمن خاف عذاب الآخرة} أي لمن آمن بما جاء به الرسل من وعيد بالعذاب في الآخرة نتيجة لما ثبت لديهم من وقوع ما أنذروا به من عذاب الدنيا. أما من لم يؤمن بعذاب الآخرة فإنه لا ينظر إلى مثل ما حل بالأمم السابقة من أنواع العذاب إلا كأنه مجرد ظواهر طبيعية بسبب اتصال بعض الكواكب ببعضها ولا دخل فيها لإرادة الله وليست نذيرًا بنقمته على أعمال بني الإنسان: {ذلك} أي اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة: {يوم مجموع له الناس} أي يجمع له الناس كلهم لما يحدث فيه من الحساب الذي يترتب عليه الجزاء: {وذلك يوم مشهود} أي يشهده جميع الخلائق من إنس وجان وملائكة وحيوانات: {وما نؤخره} أي ذلك اليوم: {إلا لأجل معدود} هو الذي قدرناه لعمار هذه الدنيا وكل ما هو معدود محدود النهاية فهو قريب: {يوم يأت}