الصفحة 1220 من 1760

بحذف الياء وقرئ بإثباتها أي في الوقت الذي يحل فيه ذلك اليوم المعين: {لا تكلم نفس} من الأنفس الناطقة: {إلا بإذنه} أي لا يملك أحد فيه حق الكلام إلا أن يسمح الله تعالى له بالكلام حيث المقام مقام مستندات تقدم وتعرض وتنطق بإدانة من يستحق الإدانة وبراءة من يستحق البراءة كما قال تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} .

{فمنهم شقي وسعيد} أي فمن الأنفس المكلفة التي تجمع فيه شقي يستحق العذاب بحسب ما يعرض من أعماله السيئة ومنهم سعيد لم يرتكب شيئًا من السيئات كثير المكلف من المجنون والأطفال أو من عمل من الصالحات ما يستحق عليها حسن الثواب: {فأما الذين شقوا} في الدنيا بالكفر وسيئ العمل: {ففي النار} مستقرهم ومثواهم: {لهم فيها زفير وشهيق} وهما صوتان يخرجان من الصدر عند شدة الكرب والحزن لما يجدونه من ضيق أنفاسهم وحرج صدورهم: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} السماء كل ما علا والأرض كل ما سفل أي ما دام لهم أرض تقلهم وسماء تظلهم، وهذا بمعنى لا يبرحونها أو هو الخلد الذي صرح به الله في عدة آيات بقوله: {خالدين فيها أبدًا} لا كما يتصور بعضهم من أن المراد مدة مكثهم في الدنيا، فتلك مدة قصيرة لا تتفق مع معنى الخلود: {إلا ما شاء ربك} أي إلا المدة التي قضت مشيئة الله الأزلية أن تقتطع من عذاب من يشملهم الله برحمته فيخرجهم منها برحمته وكرمه، ولعلهم الذين ورد في الحديث أنهم آخر من يخرج من النار ويقال عنهم عتقاء الله الذين يدخلون الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه: {إن ربك فعال لما يريد} أي أنه تعالى إذا أراد أن يرحم الكفار وينهي مدة عذابهم رحمة منه أو إذا أراد أن يطفئ النار ويغلق أبواب جهنم فليس هناك ما يحول دون ذلك فهذا من الأفعال المتعلقة بمحض الإرادة والتي لم يقيد الله ذاته العلية في أمرها بشيء: {وأما الذين سعدوا} في الدنيا بأن كانوا من عداد الذين آمنوا وعملوا الصالحات: {ففي الجنة} يدخلونها بما كانوا يعملون: {خالدين فيها} طبقًا لسابق وعد الله لهم: {ما دامت السماوات والأرض} أي ما دام لهم سماء تظلهم وأرض تقلهم وهي بلا شك غير سماء الدنيا وأرضها لقوله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت