الصفحة 136 من 1760

للحياة وزنًا أمام ما يرجوه من ثواب {أولئك} أي الذين اتصفوا بما ذكر من الصفات هم {الذين صدقوا} ما عاهدوا الله عليه من الإيمان به وتوحيده وطاعة أوامره {وأولئك هم المتقون} الذين خلصت نفوسهم لله فتخلقوا بأحسن الأخلاق وتذرعوا بوقاية الصبر وبالغوا في التمسك به.

بعد أن بين الله للمؤمنين أنه لا عبرة في الإسلام بالمظاهر والاتجاهات وإنما العبرة بإيمان القلوب وطاعة الأبدان وحسن الخلق وقوة النفس، أخذ يبين لهم حقيقة أخرى هي أنهم جميعًا في نظر الإسلام سواسية، وأنه لا تفاضل بينهم إلا في بعض اعتبارات لا بد من مراعاتها في حالة القتل، وقد بنيت هذه الاعتبارات على أساس تفاوت درجات الناس بالنظر لما عليهم من المسئوليات والتكاليف، وبمقتضى هذا وضع لهم سبحانه وتعالى نظام العقوبات حيث قال {يا أيها الذين آمنوا كتب} بالبناء للمفعول {عليكم} أي أوجبت عليكم وعهدت إلى كل صاحب سلطة تنفيذية تطبيق هذا النظام وهو {القصاص} بضم الصاد وقرئ {وكتبَ عليكم القصاصَ} وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل {في القتلى} ولكن ليس هذا القصاص جاريًا على إطلاقه بل إن {الحر} يقتل {بالحر} فيقتل القاتل إذا كان مساويًا للمقتول في الحرية التي يجب أن تراعى بادئ بدء، وأما المادة والعلم والحسب والنسب فلا توجب التفاضل أو تحول دون المساواة في هذا الباب {والعبد} يقتل {بالعبد} لأنه مساو له في المنزلة وهو لا يتساوى مع الحر {والأنثى} تقتل {بالأنثى} لأنها مساوية لها في الأنوثة وهي لا تتساوى مع الرجل في الدرجة {فمن عفي له من أخيه شيء} أي فمن عفا له أخوه في الدين من أولياء الدم وتجاوزوا عن شيء من حقهم ولو واحدًا منهم إن تعددوا سقط القصاص {فاتباع بالمعروف} أي فالواجب على الباقين اتباع ذلك العفو وتنفيذ مقتضاه بالمطالبة بالدية بالمعروف فلا يشدد في طلبها إن كان المطالب بها معسرًا {وأداء إليه بإحسان} والواجب على القاتل أن يؤدي الدية لمن عفا من غير مطل أو تسويف أو إساءة في صفة الأداء {ذلك} أي قبول العفو والعدول به إلى الدية {تخفيف من ربكم} على القاتل في الجزاء حيث فتح له باب النجاة عن طريق العفو {ورحمة} بآل القتيل حيث كتب لهم ثواب العفو وجعل لهم من الدية بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت