الصفحة 137 من 1760

العزاء {فمن اعتدى} من أهل القتيل {بعد ذلك} العفو والرضاء بالدية بأن انتقم من القاتل أو حقد عليه {فله} في الآخرة من الله {عذاب أليم} جزاء على عدوانه ورجوعه في عفوه السابق وكفى بهذا رادعًا للنفوس عن الاستخفاف بأوامر الله.

{ولكم في القصاص حياة} ولكم فيما شرعناه من القصاص حياة لأن الناس إذا علموا أن من قتل يقتل يكف بعضهم عن قتل بعض، وإذا همّ أحدهم بقتل آخر ذكر القصاص فأحجم عن القتل فيحتفظ بحياته وحياة من أراد قتله بل وحياة من قد تصيبهم الفتنة ممن يحاول الانتصار لذوي قرباه فتمتد بذلك نيرانها بين القبائل والعائلات فجاء القصاص في الدين الإسلامي دواء شافيًا وحجابًا مانعًا من وقوع الجنايات، {يا أولي الألباب} أي يا أصحاب العقول فلا تحسبونه عقوبة قاسية وانتقامًا جائرًا {لعلكم تتقون} تتخذون من هذا النظام الاجتماعي وسيلة إلى التقوى. وهي الحذر من نقم الله وعذابه.

وعلى ذكر القصاص في القتل أخذ يبين الله سبحانه للمؤمنين ما يجب عليهم عند دنو آجالهم فقال {كتب} أي فرض {عليكم} يا معشر المؤمنين {إذا حضر أحدكم الموت} بأن بدت لأحد منكم علائم الموت أو الأسباب المؤدية إليه عادة {إن ترك خيرًا} إن كان ذا مال كثيرة وهذه الكثرة تتكيف باعتبار الأشخاص والجهات وثروة الموصي {الوصية للوالدين والأقربين} فعليه أن يوصي بشيء من هذا الخير للوالدين والأقربين الوارثين أو سواهم ممن تنقطع عنهم معونته {بالمعروف} بسبب ما لهم من معروف سابق تكون هذه الوصية بمثابة رد للجميل أو هو إحسان شخصي من الموصي يحسب من ثلث التركة بعد وفاته {حقًّا على المتقين} فتكون هذه الوصية بهذا الاعتبار واجبة على المتقين دون سواهم لأن شكر المحسن على إحسانه ورد الجميل بمثله من البر، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله {فمن بدله} فمن بدل ما أوصى به الموصي بأن حرفه أو أنكره {بعد ما سمعه} من الوصي أو علم به يقينًا شفويًّا أو تحريريًّا {فإنما إثمه} أي إثم ذلك التبديل {على الذين يبدلونه} من ولي ووصي وشاهد {إن الله سميع} لما يقوله المبدلون {عليم} بحقيقة الوصية فيعاقب المبدل لتلك الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت