فهرس الكتاب
{فمن خاف من} عمل {موص} وقرئ بتشديد الصاد أي صاحب الوصية {جنفًا أو إثمًا} أي فمن رأى في الوصية إجحافًا أو ميلًا عن العدل منشؤهما الخطأ أو العمد وأراد اتقاء ذلك بالإصلاح بين الموصي لهم وأصحاب الفروض {فأصلح بينهم} فأقدم على التبديل في الوصية رغبة في الإصلاح وبرضاء الجميع {فلا إثم عليه إن الله غفور} لمن خالف الوصية لأجل المصلحة وإقامة العدل {رحيم} بمن أقدم على الظلم ثم عدل عنه وأصلح أمره.
وبعد أن بين الله للمؤمنين الحلال والحرام من الأقوال والأفعال وبين لهم بعض الحقائق عن أسرار هذا الدين الحنيف أخذ يملي عليهم ما فرضه من العبادات فبدأ بواجب الصوم حيث قال {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم} مبدأ {الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} أي فرض عليكم كما فرض على من قبلكم من حيث الفرضية من غير نظر إلى الصفة ولا عدة الأيام {لعلكم تتقون} أي لعلكم تصلون إلى درجة المتقين بكبحكم جماح أنفسكم وصبركم عن ملاذ أجسامكم طمعًا في رضاء خالقكم، وإنما كان الصوم وسيلة التقوى لما فيه من وقاية سرية بين العبد وربه هي أساس التقوى وعنوان المعرفة الكاملة لله وحده ولأنه إذا سهل على الإنسان ترك الطعام والشراب والجماع خوفًا من الله كان تركه لسائر الأشياء لطاعة الله أسهل وأقرب {أيامًا معدودات} أيامًا قلائل هي أيام شهر رمضان ولم يدخل فيها لياليه {فمن كان منكم مريضًا} فعلًا {أو} كان {على سفر} متصفًا بأنه في حالة سفر ولو كان غير مرتحل فعلًا في أثناء النهار {فعدة} بضم التاء وقرئ بفتحها {من أيام أخر} أي فإنه يعدل عن الصوم إلى الإفطار فيها على أن يقضي تلك الأيام بمثلها من أيام أخر غير شهر رمضان عند القدرة وهذا ترخيص من الله بالإفطار للمريض والمسافر والله يحب أن تؤتى رخصة كما تجتنب محارمه وقد قال صلى الله عليه وسلم «ليس من أم برم صيام في أم سفر» {وعلى الذين يطيقونه} يفعلونه بتكلف شديد وقرئ «يطوقونه» من الطوق أي يقلدونه كالغل في أعناقهم وقرئ «يتطوقونه» أي يتكلفونه و «يطوقونه» «ويطيقونه» و «يتطيقونه» و «يتطيوقونه» أي يحتملونه بمشقة وجهد حقيقي من غير المريض