الصفحة 139 من 1760

والمسافر كالشيخ الهرم والمرأة الحامل والمرضع أو من تكون أعمالهم شاقة كتكسير الأحجار والعمل في المناجم لا لمجرد الوهم إذا أفطروا {فدية} تتعين عليهم في حالة إفطارهم مقابل رفع المشقة عنهم وقدرها {طعام مسكين} علاوة على الإعادة عند القدرة فإذا لم يقدروا على الإعادة مطلقًا كما في الشيخ الهرم وعلم الله منهم ذلك فأمرهم مفوض إليه أما ما جرى عليه كافة المفسرين من أن في الآية سقط تقديره {لا يطيقونه} فلا أراه صوابًا إذ لو كان هذا هو المقصود لما أعجزه تعالى أن يأتي بكلمة {لا} والواقع أن الذين لا يطيقون الصوم كليًا بحيث يمرضون بالصوم مرضًا يقعدهم عن العمل فشأنهم كشأن المرضى فلهم الإفطار مع الإعادة من غير فدية فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها والله أعلم {فمن تطوع خيرًا} وأطعم أكثر من مسكين واحد عن كل يوم {فهو خير له} لأنه زيادة في الإحسان {وأن تصوموا خير لكم} أي أن الصوم أفضل من الإفطار والإعادة مع الفدية وإن كانت زائدة عن طعام مسكين وهذا لزيادة التأكيد بالصوم وتحذير الناس من الإفطار لأبسط عذر وأقل مشقة والله كفيل بعون من آثر الصوم من أجله {إن كنتم تعلمون} ما في صوم هذا الشهر من المعاني الموجبة للتقوى والتي لا يعدلها شيء من الفدية قلّت أم كثرت والتي لا يكافئها صوم أي يوم من أيام السنة بالنظر لما خص الله به شهر رمضان من المميزات قال صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .

وبعد أن أخبر الله المؤمنين بأنه فرض عليهم صيام أيام معدودات من غير تعيين لتلك الأيام أخذ يحددها لهم ويبين لهم حكمته في صومها ويسهل لهم سبيل الاستدلال عليها حيث قال {شهر} بضم الراء وقرئ بنصبها {رمضان} أي تلك الأيام هي شهر رمضان {الذي أنزل فيه القرآن} وشرفه الله ببدء نزول القرآن فيه {هدى للناس} مرشدًا لهم {وبينات} لأحكامه {من} أسباب {الهدى} وهي الآيات التي من شأنها أن تنير العقول وتهذيب النفوس وتطهير القلوب وتصلح شؤون بني الإنسان {والفرقان} أي الأحكام، والفروق المبينة للحق والباطل {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي إذا تمكن من رؤية الهلال وإلا تعين عليه أن يتم شعبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت