الصفحة 140 من 1760

ثلاثين يومًا وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم العلة في اعتماد الثبوت على الرؤية فقط بقوله «إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا هكذا هكذا ثلاثًا - وأشار بكلتا يديه - إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وأما إن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا» فدل هذا على وجوب الصوم بالحساب متى انتفت الأمية ووجد في المسلمين من برع في علم الفلك والحساب ولا عبرة بما يقوله بعض العلماء من ضرورة التقيد بالرؤية لاختلاف المطالع. ذلك لأن الله قد قال في كتابه {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله} ولا يعقل أن يكون مبدأ الشهر في مكة الجمعة ومبدؤه في باكستان وأندنوسيا السبت مثلًا فهذا يعد طعنًا في نظام الله الكوني الدقيق خصوصًا ونحن نرى اتحاد أوائل الشهور الشمسية التي لا تخطئ فكيف يسوغ لنا أن نتصور الخطأ في أوائل الأشهر القمرية ونرضى أن يقال عنا إن المسلمين لا يتفقون حتى في صومهم وأعيادهم مع العلم بأن إفطار يوم من رمضان وصوم العيد حرام على أن هذا الاختلاف عائد لاختلاف مفاهيم العلماء للدين الإسلامي لا للإسلام ذاته {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وحينئذ يرخص لكم في حال المرض والسفر والإفطار مع القضاء في أيام أخر {يريد الله بكم اليسر} وذلك لأن الله لا يريد أن يشق عليكم فأوجب الصوم بالسهولة واليسر وجعله في أيام قليلة من السنة ومع ذلك فإنه لم يوجبه على المريض والمسافر رعاية لمعنى اليسر ورفع التكليف {ولا يريد بكم العسر} فلم يقصد به إرهاقكم وتكليفكم بما هو فوق الطاقة {ولتكملوا} بتخفيف الميم وقرئ بتشديدها {العدة} وعليكم أن تكملوا عدة أيام الشهر بأدائها كلها فيه أو قضاء مثلها في غيره متى حال العذر دون ذلك {ولتكبروا الله} الذي أمدكم ورزقكم من طيبات نعمائه {على ما هداكم} إليه من القيام بهذه الفريضة التي تروضكم على العطف والإشفاق والرحمة وإطعام الفقراء والمساكين والرأفة بالمحتاجين {ولعلكم تشكرون} فتبذلون الأموال في هذا السبيل فإن شكر النعم بالفعل أفضل من الشكر بالقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت