فهرس الكتاب
وقال صلى الله عليه وسلم «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه» أي فلا علاقة بينهما، وتصديقًا لهذه الحقيقة استجاب الله لدعوة إبليس وهو متلبس بالمعاصي. مصر على مناصبة الله العداء عندما قال {انظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراط المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} فرد الله عليه بقوله {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} نعم ليس له على عباده من سلطان بعد أن زودهم بسلاح مضاد لإبليس هو وعده تعالى لهم بإجابة الدعاء وهداية من شاء لنفسه الهداية.
وقد جرؤ بعضهم على الله جرأة ما بعدها من جرأة وإن كانت عن حسن نية أو عن سوء فهم إذ قالوا إن الله ليس ملزمًا بإجابة الدعاء مع أن الله قد ألزم نفسه بها بمقتضى هذا الوعد الكريم ووعد الحر دين فكيف بوعد الله رب العالمين حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن أن نعلق طلبنا للرحمة والغفران على مشيئة الله وأمرنا أن نطلبها بشدة وإلحاح باعتبار أن ذلك حق من الحقوق التي منحها الله لعباده من غير إكراه بل منحها إياهم بمحض اختياره جل وعلا فلا يمكن بعد أن يتنصل عنها بحال من الأحوال حيث قال «إذا دعا أحدكم فلا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له» وإذا كان هذا شأن طلب الرحمة والغفران فكيف بطلب ما يحتاج إليه الإنسان في هذه الحياة؟ وإذا كان رب العزة لا يبر بوعده فكيف يطالب بالبر به سواه، وبمقتضى هذا يجب أن نقرر ما نريد لأنفسنا وندعو الله بقوة أن يحققه لنا ونحن واثقون من استجابته لنا وأن ما طلبناه سيكون فنؤهل أنفسنا لبلوغ ذلك بمباشرة الأسباب المؤدية إليه فإذا دعا أحد منا ربه أن يكون دكتورًا فيجب أن يعتقد بأنه سيكون دكتورًا فيدخل مدرسة الطب وهو واثق بنجاحه فلا بد أن ينجح وإذا دعا أحد ربه أن يبلغه الحج فعليه أن يأخذ في أسبابه من إعداد المال وإحضار الجواز وحجز التذكرة للإحجاز لا أن يظل ينتظر ما سيكون أو أن يحجز تذكرة إلى جهة أخرى مما يدل على عدوله عن مقصده ولا معنى لأن نحيل إلى الله أمرًا قد فرغ منه وبت فيه ورتب حصوله على عمل الإنسان