الصفحة 144 من 1760

نفسه وجده واجتهاده، ولا محل لتعليق أمر إجابة الدعاء على مشيئته تعالى والمشيئة إنما تتعلق بالأمور الكلية والسنن المضطردة التي لا تختلف، وإذا فرض أنا دعونا الله بشيء فلم يتحقق ذلك الشيء في الحال فليس معنى هذا أن الله لا يريد أن يحققه أو أنه لم يستجب له وعلينا أن نذكر أن الله سبحانه وتعالى إذا قطع على نفسه عهدًا بإجابة الدعاء وجعل الناس أحرارًا فيما يطلبون لم يقيد نفسه بوقت معين لتحقيق رغباتهم فذلك بالنسبة له تعالى متوقف على متابعة الداعين للسنن التي وضعها، والدستور الذي ألزم نفسه به، وقد خلق جل وعلا السموات والأرض في ستة أيام وكان في إمكانه أن يخلقها في لحظة واحدة ليسن للناس طريقة التريث والانتظار فكل شيء عنده بميقات ومن أجل هذا أمر الله عباده بالصبر والمثابرة على العمل ومتابعة السنن دون أن يداخلهم أي شك في بلوغ الغايات بما حكاه على لسان نبيه يعقوب لأولاده عندما أمرهم بالبحث عن يوسف وأخيه من أن اليأس من روح الله بمثابة الكفر به حيث قال {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} .

وإذا كان الله يحارب اليأس في قلوب عباده فإنه سبحانه وتعالى يأمرهم بعدم القنوط من رحمته حتى فيما كان خارقًا للعادة إذ القنوط من رحمة الله التي هي فوق النظام والسنن يعد ضلالًا وجحودًا لقدرته بما حكاه من قصة نبيه إبراهيم عليه السلام إذ بشرته الملائكة بالولد وهو شيخ لم ينجب قط في حياته {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا نبشرك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} .

{فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} .

{قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت