الصفحة 147 من 1760

إرضاء لله بينما هو بذلك يعرضها لسخطه وعقابه لتحريمه عليها ما أحل الله لها {فتاب عليكم} لما يعلمه الله من عدم علمكم وحسن قصدكم واكتفى منكم بإقلاعكم عن عملكم الماضي {وعفا عنكم} وغفر لكم {فالآن} بعد أن ظهر لكم أن لا منافاة بين حرمة هذا الشهر والوقاع فيه ليلًا وقد أبيح لكم ذلك صراحة {باشروهن} المباشرة: الإفضاء بالبشرتين، يكنى بها عن الجماع أي من غير حرج أو إثم {وابتغوا} واقصدوا {ما كتب الله لكم} من وراء ذلك من لذة يعقبها نسل يوحد الله {وكلوا واشربوا} وأقلعوا عن تصوركم الماضي من أنه إذا صام أحدكم رمضان فأمسى ونام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد، وقد بين بهذا صفة الصوم حيث أباح الأكل والشرب فيه طوال الليل {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} بطلوع الفجر {ثم أتموا الصيام إلى الليل} إلى غروب الشمس لا إلى حصول الظلمة، وعلى ذكر إباحة مباشرة النساء في ليالي رمضان استثنى الله سبحانه وتعالى من ذلك حالة واحدة هي أن يكون المرء معتكفًا في أحد المساجد للعبادة فلا يليق به أن يباشر النساء ولذلك قال {ولا تباشروهن} أي النساء {وأنتم عاكفون في المساجد} أثناء اعتكافكم في المساجد سواء كان ذلك في رمضان ليلًا أم في غيره ليلًا ونهارًا {تلك} أي ما تقدم من قوله - {أحل لكم ليلة الصيام} - إلى هنا {حدود الله} التي فرضها {فلا تقربوها} فلا تتعرضوا لها بالتغيير والتبديل والزيادة والنقص {كذلك يبين الله لكم آياته} أي وبمثل هذا النحو من تفصيل أحكام الصوم وحقيقته وحكمته وثمرته ورخصه يبين الله آياته أكمل بيان {للناس لعلهم} بذلك {يتقون} الله فلا يجرؤون على التحليل والتحريم في كل أمر من تلقاء أنفسهم دون أن يكون لهم مستند من كتاب الله وسنة رسوله.

بعد أن فرض الله على المؤمنين الصوم وبين لهم الأوقات التي يجب الإمساك فيها عن الطعام والشراب والجماع وهي أيام رمضان، ثم بين الأماكن التي ينبغي الانتهاء فيها عن النساء أخذ يبين لهم الحالات التي يجب الامتناع فيها عن أكل الأموال فقال {ولا تأكلوا} بأي أنواع الأكل {أموالكم بينكم} أي لا يستولى بعضكم على مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت