الصفحة 148 من 1760

بعض {بالباطل} حالة كون ذلك الاستيلاء بغير حق ولا طريق مشروع كالغصب والرشوة وما أشبه {وتدلوا بها} أي تقدموها {إلى الحكام} مدعين فيها زورًا وبهتانًا وتؤيدون ذلك بالأقوال والبراهين الباطلة ليحكموا لكم بها دون حق {لتأكلوا} بتنفيذ أحكامهم {فريقًا} أي جانبًا {من أموال الناس} ولتتخذوا من ذلك وسيلة تمكنكم من التعدي والعدوان {بالإثم} أي بحكم قائم على مستند باطل عار عن الصدق في دعواكم الكاذبة ويرجع إليكم وزره {وأنتم تعلمون} بطلان هذا الادعاء فعقابه وحرمته عليكم.

وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرر للمؤمنين ما أوجب الله عليهم من الإمساك عن الطعام والشراب والجماع في رمضان والإمساك عن أكل أموال الناس بالباطل وقد كان الواجب يقضي عليهم أن يطلبوا منه الاستمرار في بيان ما أحل الله وما حرم وما فرض من العبادات التي تقرب إليه إذا هم يسألونه ما بال الهلال يبدو دقيقًا مثل الخيط ثم ينمو ويستدير ثم ينقص حتى يعود كما بدا؟ ولم لا يكون على حالة واحدة كالشمس؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية حيث قال {يسألونك عن الأهلة} ما بالها تبدو صغيرة ثم تكبر ولا تبقى على حالة واحدة؟ {قل} أيها الرسول إنما كانت كذلك لحكمة سامية {هي} أن تكون {مواقيت للناس} مواعيد لتحديد الأزمنة يرتبط الناس بها في معاملاتهم {والحج} ومواعيد لأداء فريضة الحج، وعلى ذكر الحج أمر الله نبيه بأن يعرض لهم بأمر منكر كانوا يقترفونه في الحج لم يأمر به الله، وهو أنهم كانوا إذا حرموا آتوا البيوت من ظهورها بأن يثقبوا بها ثقبًا من خلفها على عادتهم في الجاهلية بزعم أن سقف الباب يحول بينهم وبين السماء حيث قال تعالى {وليس البر بأن تأتوا البيوت} بضم الباء وقرئ بكسرها {من ظهورها} فبدلًا من أن تسألوا الرسول عن الأهلة وأمرها لا يعنيكم، كان الأحرى بكم أن تسألوه عما هو من اختصاصه وهو حكم الله في تلك العادة التي تتبعونها في الإحرام بإتيانكم البيوت من ظهورها وليست من البر في شيء وليس البر في تحرجكم من دخول الباب {ولكن البر من اتقى} فالبر هو الحرص على اتباع ما أمر الله به والاجتناب عما نهى عنه {وأتوا البيوت من أبوابها} ومتى علمتم ذلك فأتوا البيوت من أبوابها ولا تسألوا الرسول إلا عن أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت