الصفحة 150 من 1760

على المتسبب فيه والبادئ بالقتال أظلم. وقرئ «تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم» ، و {كذلك جزاء الكافرين} وهكذا أجزاء من أعطي الأمان فرفضه وحاول الغدر بعد الأمان، أن يقتل حتى في مأمنه وتكون التبعة عليه {فإن انتهوا} عن الكفر بأن أعلنوا الإيمان وأظهروا الطاعة {فإن الله غفور} يمحو عن العبد ما سلف منه إذا تاب عن جرمه {رحيم} بمن ذل وأعلن الاستسلام فليكن ذلك شعاركم وشأنكم معهم يا معشر المؤمنين {وقاتلوهم} بعد ذلك إذا آنستم منهم رغبة في في السيطرة عليكم والتحكم فيكم {حتى لا تكون فتنة} أي لئلا يكون لهم قوة يستطيعون بها فتنتكم وتوجيه الأذى إليكم أثناء الدعوة إلى دين الله {ويكون الدين لله} أي ولأجل أن يكون السلطان والحكم بين الناس لله وحده ولكتابه المنزل ويكون الدين خالصًا لله وحده لا أثر لخشية غيره معه وليس هناك من يصد عنه أو يفتن فيه {فإن انتهوا} عن نيتهم السيئة ونعرتهم الجاهلية {فلا عدوان إلا على الظالمين} الذين يحاولون تعكير الصفو والاستئثار بالحكم من دون الله.

بعد أن بين الله للمؤمنين الخطة التي يجب أن يسيروا عليها في مقاتلة أعدائهم عند بلوغهم المسجد الحرام أراد سبحانه أن يبين لهم حكم القتال في الأشهر الحرم فقال {الشهر الحرام} ويطلق على كل شهر من الشهور التي حرم الله فيها القتال وحافظ العرب على حرمتها في الجاهلية وهي أربعة: محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة {بالشهر الحرام} من استحل دمكم في الأشهر الحرم فاستحلوا دمه فيها {والحرمات قصاص} فلا يحل لكم أن تنتهكوا الحرمات على سبيل التعدي بل على سبيل القصاص والمماثلة {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} فقابلوا اعتداءه بجزاء مماثل له {واتقوا الله} فلا تعتدوا على أحد ولا تبالغوا في الإيذاء {واعلموا أن الله مع المتقين} بقوته ومعونته وتأييده {وأنفقوا} أموالكم {في سبيل الله} أي لإعداد العدة وما يستلزمه القتال {ولا تلقوا بأيديكم} توقعوا أنفسكم {إلى التهلكة} وذلك بأن تحجموا عن القتال في سبيل الله والإنفاق من أجله وتقولوا إنما نخاف القتل إذا قاتلنا والفقر إذا أنفقنا، لأن ذلك قنوط من نصر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت