فهرس الكتاب
وعصيان لأمره وهذا من شأنه أن يؤدي بكم إلى التهلكة وأن يكتب عليكم الذل والهوان في الدنيا والعذاب في الآخرة {وأحسنوا} في كل من القتال والإنفاق بأن تقفوا في الوسط ميزانًا بين المخاطرة والإحجام والإسراف والتقتير {إن الله يحب المحسنين} الذين يقومون بأعمالهم على الوجه الأكمل ولا يتجاوزون حدود الله التي وضعت لكل شيء يتعلق بأوامر الدين الحنيف بعد أن بين الله للمؤمنين حكم القتال في الشهر الحرام أراد أن يبين لهم الغاية التي يجب أن يصل إليها قاصد البيت الحرام وما يكون موقفهم إذا لم يوفقوا إلى بلوغ ذلك أو إذا حال حائل دون وصولهم إلى البيت الحرام فقال {وأتموا الحج} وهو خامس أركان الإسلام وأعظمها شأنًا كما دل عليه حديث عائشة أنها قالت «قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال لكن أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور» وعن ابن مسعود مرفوعًا «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد وليس لحجة مبرورة ثواب إلا الجنة» وفي رواية «فإنهما ينفيان الفقر والذنوب» وفي رواية «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وروى الترمذي «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» {والعمرة} أي وبعد بلوغكم إلى الحرام أتموا مناسك الحج والعمرة من طواف وسعي وخلافه {لله} قوموا بأدائهما خالصة لله كعبادة مفروضة منه وفق ما يدلكم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على إنهما من أعمال آبائكم ولا بحسب ما كنتم عليه من قبل {فإن أحصرتم} بأن منعكم عدو من الوصول إلى غايتكم وتطبيق ما أمركم به الرسول {فما استيسر من الهدى} فاذبحوا لله ما تيسر لكم من الهدي {ولا تحلقوا رؤوسكم} ولا تتحللوا من حجكم وعمرتكم {حتى يبلغ الهدي محله} في المكان الذي أحصرتم فيه وبعد ذبح ذلك الهدي لله.
ولقد بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى أداء هذه الفريضة، لأنها خير ما يؤدي إلى تهذيب النفوس وصفاء الروح بما اشتملت عليه من أعمال ومناسك تضاهي ما كان مكتوبًا على الأمم السابقة من