فهرس الكتاب
الترهب لله في زمن قصير محدود لا يحول دون العمل للدنيا ففي الحج أتعاب وفيه تقشف وفيه صبر عن متع الحياة وزينة الدنيا مع بذل الأموال بغير مقابل محسوس سوى رضاء علام الغيوب.
وعلى ذكر حلق الرأس تحللًا من قصد الحج في حالة الإحصار أراد الله أن يوضح للمؤمنين الحالات التي يجوز فيها الحلق أو إتيان شيء من محظورات الإحرام دون أن يكون ذلك الحاج متحللًا من حجه فقال {فمن كان منكم مريضًا} مرضًا يتكلف معه الاستمرار في إحرامه {أو به أذى من رأسه} كأن علقت به هوام تؤذيه مثلًا {ففدية} فينبغي عليه منع الضرر عن نفسه بالتخلي عن لباس الإحرام وحلق رأسه بفدية {من صيام} وقد أجمع الفقهاء على أن الصوم المطلوب هو ثلاثة أيام {أو صدقة أو نسك} أي ذبيحة: وتتحقق الفدية بواحد من هذه الثلاثة والصدقة إن كانت من القمح فثلاثة أصواع وإن كانت من التمر فستة أصواع على ستة مساكين والنسك تجزئ فيه شاة واحدة وكل هذا مأخوذ من السنة {فإذا أمنتم} أي فإذا كنتم أمن من كل ما ذكر من الإحصار والمرض والأذى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} فمن تمتع بمحظورات الإحرام بسبب أداء العمرة بأن أتمها وتحلل وبقي متمتعًا بتلك المحظورات إلى زمن الحج ليحج من مكة {فما استيسر} أي سهل {من الهدي} فعليه دم جبر للإساءة وأقله شاة لأنه أحرم بالحج من غير الميقات {فمن لم يجد} الهدي لعدم تيسيره لسبب ما أو لعدم وجود المال الذي يشتري الهدي به {فصيام ثلاثة أيام في الحج} في زمن الحج {وسبعة إذا رجعتم} من الحج إلى بلادكم {تلك عشرة كاملة} هي مجموع ما هو مطلوب منكم من الصوم {ذلك} الجزاء على التمتع بالهدي أو بدله من الصوم {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} لأن الآفاقي إذا تمتع يحرم بالحج من غير ميقاته فيكون حجه ناقصًا يجبر بالهدي أو بدله بخلاف أهل المسجد الحرام فإن مكة ميقات لهم فلا دم ولا صوم عليهم {واتقوا الله} بالمحافظة على أمثال هذه الأوامر والنواهي {واعلموا أن الله شديد العقاب} على من يتهاون بحدود الله أو يتلاعب فيها بتحويرها وتبديلها.