الصفحة 155 من 1760

لآمالهم فقال {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة} المال والجاه منة وفضلًا {وما له} أي وليس له {في الآخرة من خلاق} أي نصيب لأنه لم يطلب لنفسه شيئًا فيها بل كان يعرض عن ذكرها {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا} ما نريده من السعادة {حسنة} منك وفضلًا {وفي الآخرة} من خير ما أعددت لعبادك {حسنة} منك وفضلًا {وقنا عذاب النار} فإنا مشفقون منها ولا ينجينا من آلامها غير رحمتك وإحسانك {أولئك} كلا الفريقين {لهم نصيب مما كسبوا} مما عملوا لأنفسهم فمن عمل للدنيا نال قسطًا منها ومن عمل للدنيا والآخرة نال قسطًا منهما {والله سريع الحساب} يسجل أنواع دعواتهم ويحقق لهم ما جدوا في طلبه وفاء بوعده السابق، وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من رجل يدعو الله تعالى إلا استجاب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل يقول دعوت فلم يستجب لي» .

لقد كان من عادة الجاهلية رمي الجمار في أيام منى فأقرهم الإسلام على ذلك وسن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير عنده وعند ذبح الأضاحي والصلوات وغير ذلك حتى صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر بمنى في تلك الأيام على فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه ولذا قال تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وهي أيام التشريق وقد بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نادى مناد «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» وأيام منى ثلاثة أيام {فمن تعجل في يومين} فاقتصر على ذكر الله عند هذه الأعمال التعبدية على يومين فقط وترك منى إثرها {فلا إثم عليه} لتركه اليوم الثالث ومن تأخر عن اليوم الثالث إلى اليوم الرابع ولم ينفر مع عامة الناس {فلا إثم عليه} لتخلفه {لمن اتقى} الإثم في حالة التأخير من الوقوع في شيء من محظورات الإحرام بأن يكون قد طاف وسعى وفك الإحرام، وأما من لم يكن قد أدى الواجبات فإنه يأثم بالتأخير لأنه يكون عرضة للوقوع فيما قد يأثم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت