الصفحة 156 من 1760

أو قد يحبط عمله {واتقوا الله} في جميع أحوالكم {واعلموا أنكم إليه تحشرون} فإنكم ستجمعون وتساقون إليه في يوم القيامة فيجزيكم على أعمالكم صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها.

بعد أن وصف الله الناس بأن منهم من يذكر الله طلبًا لسعادة الدنيا ومنهم من يذكره طلبا لسعادة الدارين أردف ذلك ببيان صنف ثالث هو الذي يتظاهر بالزهد في الدنيا وطلب الآخرة بينما يكون في الواقع عكس ذلك، وقد أشار الله سبحانه بقوله {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} فيذمها لك ويزعم أنه زاهد فيها راغب في الآخرة عامل لها يحب السلم ويمقت الجدل {ويشهد الله على ما في قلبه} بأن يقول الله يشهد بأن الأمر كما قلت {وهو} {ألد الخصام} أشد خصومة قوي الحجة مجادلًا بالباطل فاقد العمل يربأ الصدع ويرتق الفتق وينقض الجبل {وإذا تولى} وأسند إليه أمر من أمور الدنيا {سعى في الأرض ليفسد فيها} ويعمل على إشعال نار الفرقة بين الناس مما يؤدي إلى تبرؤ بعضهم من بعض فتنقطع الأرحام وتسفك الدماء وتطغى المظالم ويعم الفساد {ويهلك الحرث} أي الأرض التي تنبت الزرع {والنسل} أي الذرية فقد قضت سنة الله في خلقه أن البلاد التي يغشى فيها الظلم يغشاها الفساد وترفع البركة منها وتصاب زراعتها وتقل حاصلاتها وتفنى ماشيتها {والله لا يحب الفساد} في الأرض لما يترتب عليه من أضرار لا يرضاها لعباده {وإذا قيل له اتق الله} في أمر من الأمور أو قدمت له نصيحة لله {أخذته العزة} أي الأنفة بأن يصور له كبرياؤه أن الناصح ليس أهلًا لنصحه {بالإثم} فيرفض ما قدم له من نصح ويدعوه كبرياؤه إلى الكيد لمن حثه على مراقبة الله في عمله. {فحسبه جهنم} فمصيره إلى جهنم وكفاه عذابها جزاء على كبريائه {ولبئس المهاد} جهنم دارًا يجد المرء فيها العذاب والعقاب الشديد ولا يرى فيها ساعة من هناءة {ومن الناس} صنف آخر لا يدعي الزهد في الدنيا ولا يزعم العمل للآخرة ولكنه في الواقع من {من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} فيجود بها فعلًا في سبيل الله عندما يدعو الداعي إلى نصرة الضعيف وإقامة الحق وإعلاء كلمة الله {والله رؤوف بالعباد} إذ يؤيد أمثال هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت