الصفحة 157 من 1760

الصنف بنصره حتى يقضي على شرور من سبقه ويقيم العدل ويمنع الظلم ويرفع راية الحق ويعيد إلى العالم راحته وهناءته.

بعد أن بين الله تطور الناس في المقاصد والغايات والأخلاق والصفات خص المؤمنين بالدعوة إلى السلم والإقلاع عن التمرد والأخلاق السيئة فقال {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم} بكسر السين مشددة وقرئ بفتحها مشددة أي الاستسلام والطاعة {كافة} واعملوا على إزالة أسباب الخلاف وإحكام روابط المودة والإخاء بينكم جميعًا {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} التي كانت سبب سقوطه وطرده من الجنة، وهي الأنانية والغرور والكبرياء والحقد والحسد والكيد، فكل هذه الصفات من شأنها أن تولد البغضاء والعداوة وتفضي إلى النزاع وتفريق الكلمة وإثارة أسباب الخلاف والحرب {إنه لكم عدو} ومن شأن العدو أن لا يكون ناصحًا بل إنه يصور الباطل حقًّا والكذب صدقًا {مبين} تحققت عدواته لكم بما زينه لأبيكم آدم من العصيان {فإن زللتم} وحدتم عن السلم وعمدتم إلى ما يسبب تفرقكم وأمعنتم في السيئات {من بعد ما جاءتكم} من الله الآيات {البينات} التي تبين لكم الحلال من الحرام ومضيتم في سبيلكم بلا خوف ولا توبة {فاعلموا أن الله} الذي أوجب عليكم ذلك {عزيز} مقتدر لا يستهان بأمره {حكيم} يمهل ولا يهمل وله في تصريف الأمور حكمة {هل ينظرون} أي كل من زل من المؤمنين المخاطبين بالدخول في السلم ومن جحد وتجافى عن السلم من غيرهم {إلا أن يأتيهم الله في ظلل} أي قطع وقرئ «ظلال» {من الغمام والملائكة} بالرفع وقرئ بالجر فلا ينتهون عن عصيانهم إلا أن يجيئهم الله فجأة بقطع من الغمام الذي هو مظنة المطر وبشير الرحمة مصحوبًا بالملائكة الموكول إليهم أمر القضاء عليهم فيهلكون بغتة بأنواع المهلكات المدمرات من الصواعق والشهب وغيرها قبل أن يتداركوا الزلل {وقضي الأمر} في لحظة {وإلى الله} بعد ذلك {تُرجَع} بضم التاء وفتح الجيم بمعنى ترد وقرئ «تَرجِع» بفتح التاء وكسر الجيم بمعنى تصير {الأمور} في الآخرة فينال كل منهم جزاءه على ما اقترف في هذه الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت