الصفحة 160 من 1760

جعله الله هدى للمتقين {إلى صراط مستقيم} لا يخالف فيه حكمة التشريع ولا يخرج عن الغاية التي ترمي إليها الآيات من إصلاح أمورهم التي تؤهلهم إلى بلوغ سعادة الدارين.

بعد أن أخبر الله نبيه بمنشأ الخلاف الحاصل بين الناس وما طرأ عليه من تطور وكيف يهدي الله الذين آمنوا لحل الخلاف ومعرفة الحق أراد أن يدفع عن أفكار المؤمنين ما قد يداخلها من غرور يجعلهم يتصورون من هداية الله لهم إلى سبيل الحق ضمانًا لدخول الجنة فقال {أم حسبتم} يا من هداكم الله تعالى إلى السلم والخروج من ظلمة الخلاف الذي أنزل الكتاب لإزالته {أن تدخلوا الجنة} بما أوتيتم من هداية وعلم {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} والحال أنه لم يصبكم حتى الآن ما أصاب الذين سبقوكم بالإيمان والهدى والدعوة إلى الحق من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقد {مستهم البأساء والضراء} في سبيل الله فما وهنوا ولا استكانوا {وزلزلوا} في عقائدهم زلزالًا شديدًا من هول المصائب {حتى} وصلوا إلى درجة أن {يقول} بفتح اللام وقرئ برفعها {الرسول والذين آمنوا معه} من عظيم استبطائهم للمدد الإلهي {متى نصر الله} ثم تعاودهم رباطة جأشهم وثقتهم بالله وأن النصر لا يكون إلا منه وقد طلبوه منه وبذلوا ما في وسعهم من أجله فلا بد أن يمن عليهم به فيقولون {ألا إن نصر الله قريب} وقد صبرنا يا ربنا ثقة بوعدك فهيئ لنا من لدنك نصرًا تعز به الدين.

بعد أن بين الله للمؤمنين أن مجرد هداية الله لهم للإيمان لا يعد وحده دليلًا على دخول الجنة بل لا بد لنيلها من بذل الأموال والأنفس في سبيل الله والصبر على ما يترتب على ذلك من البأساء أراد أن يبين لهم مواضع الإنفاق في سبيل الله فقال {يسألونك ماذا ينفقون} وقد حدث فعلًا أن بعض الصحابة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ننفق من أموالنا وأين نصرفها؟ فأمر الله نبيه أن يجيبهم بقوله: {قل ما أنفقتم من خير} أي أن الإنفاق ينبغي أن يكون مما ينتفع به {فللوالدين} وأن تكون الأولوية فيه للوالدين {والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} أي المسافر من عامة المسلمين {وما تفعلوا من خير} بتقديم الأحق فالأحق ممن ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت