فهرس الكتاب
أيضًا؟ فأمر الله نبيه أن يجيب عن هذا السؤال بقوله {قل قتال فيه كبير} أي سيقع فيه قتال كبير من المشركين {وصد عن سبيل الله} أي وسيقع فيه أيضًا صد لكم عن سبيل الله بمنعكم من إقامة شعائره {وكفر به} أي وكفر بالله بجحود استحقاقه للعبادة {والمسجد الحرام} أي ومنع الناس من أداء الواجب والوصول إلى المسجد الحرام والصلاة فيه والطواف به {وإخراج أهله منه} وإخراج أهل المسجد الحرام منه بإقصائهم عنه كل هذا {أكبر عند الله} أعظم وزرًا من القتال في الأشهر الحرم فحدوث كل هذا فيه منهم مما يوجب مقاتلتهم ولو كان ذلك في الشهر الحرام {والفتنة} في الدين بإلقاء الشبه في قلوب المؤمنين وإضلالهم بشتى الوسائل من الإيذاء والتعذيب {أكبر} عند الله {من القتل} لأنها تفعل في النفوس ما لا تفعله الذوابل السمر ولأنها تولد المشاكل وتفصم عرى الإخاء، فهي في الواقع أشد ضررًا من القتل، والفتنة في الدين قد تؤدي إلى الكفر والعذاب، وأما جريمة القتل فهي في ذاتها خاصة، وإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء {ولا يزالون} أي المشركون ومن على غير دينكم {يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم} أي وفوق ذلك فإنهم قد بيتوا النية وأصروا على مقاتلتكم إلى أن يرغموكم على الانفكاك عند دينكم {إن استطاعوا} ووجدوا إلى ذلك سبيلًا وما دام الأمر كذلك فقد أصبح قتالهم عليكم واجبًا في الشهور كلها {ومن يرتدد منكم عن دينه} ولما كان غرض المشركين من المقاتلة هو ارتدادكم عن دينكم فاحذروا ذلك واعلموا أن من يرتدد منكم عن دينه {فيمت وهو كافر} مصر على الكفر {فأولئك} أي المرتدون الذين يموتون على الكفر {حبطت} بكسر الباء وقرئ بفتحها أي ذهبت سدى {أعمالهم في الدنيا والآخرة} بمجرد الردة لقوله تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} {وأولئك} المرتدون الذين يموتون على الكفر {أصحاب النار هم فيها خالدون} جزاء إصرارهم على الكفر حتى يلقوا ربهم.
بعد أن كتب الله على المؤمنين القتال أراد أن يبين لهم ميزة العاملين لنصر دينه وإعلاء كلمته وما لهم من الدرجة السامية عنده فقال {إن الذين آمنوا} بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر لأن صفة الإيمان لا تتحقق بغير ذلك