الصفحة 164 من 1760

بعضه؟ ولو أجابهم على ذلك من قبل لاكتفوا بذلك ولم يسألوا عن مصرفها وهذا أمر له أهميته في نظر الشرع ومن أجل هذا قدمه، ثم أمر الله نبيه في هذه المرة أن يجيبهم عن المقدار فقال {ويسألونك ماذا ينفقون} من المال حتى يبلغوا درجة المجاهدين وحتى يدخلوا تحت من عناهم الله بقوله {أولئك يرجون رحمة الله} .

{قل العفو} بفتح الواو وقرئ بضمها أي ما سهل وتيسر لكم مما يكون فاضلًا عن الحاجة والكفاية ووضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول» وقوله «خير الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن تعول» . تقول المرأة أنفق علي أو طلقني ويقول المملوك أنفق علي أو بعني ويقول ولدك لك إلى من تكلني {كذلك} أي وبمثل هذه الطريقة من السؤال والجواب {يبين الله لكم} مقاصد {الآيات} الصادرة في الأحكام {لعلكم تتفكرون} أي لعلكم تجيلون الفكر في تحري مقاصد التشريع في كل أمر وتحاولون الوصول إلى ما فيه نفعكم {في الدنيا والآخرة} فلا تقفون عند حد الظاهر وتأتون في العبادات بالقدر الذي يخرجكم من التكليف ظاهرًا دون مراعاة الغاية التي يرمي إليها مما فيه نجاتكم من عذاب الآخرة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «رب مصل لا يناله من صلاته غير التعب والنصب، غير الجوع والسهر» .

وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة، وقد كان الناس في الجاهلية يعتادون الانتفاع بأموال اليتامى وربما تزوجوا باليتيمة طمعًا في مالها فلما أنزل الله تعالى قوله {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا} انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه فإذا فضل شيء من طعامه حبسه له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله قوله {ويسألونك عن اليتامى} كيف نسير في معاملتهم أنفردهم في المأكل والمشرب ولا نشاركهم في التجارة أم نشترك معهم في ذلك؟ فأمر الله نبيه بأن يجيبهم بقوله {قل} أيها الرسول {إصلاح لهم خير} فالمطلوب منكم بالنسبة له هو العمل على كل أمر فيه إصلاح لشؤونهم فأيما عمل يعود عليهم بالإصلاح والخير فهو الخير وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت