الصفحة 165 من 1760

المقصود {وإن تخالطوهم} في المأكل والمشرب والمصاهرة والاتجار فإن كان ذلك بقصد الطمع في أموالهم فذلك هو الممنوع شرعًا، وإلا {فإخوانكم} فهم منكم وإليكم ولا حرج أن يخالط الأخ أخاه {والله يعلم المفسد} الذي يقصد من وراء مخالطتهم جر المغانم لنفسه منهم {من المصلح} الذي يتوخى من المخالطة الترفيه عنهم والمحافظة على أموالهم {ولو شاء الله لأعنتكم} العنت: المشقة أي لكفلكم القيام بشؤون اليتامى وتربيتهم وحفظ أموالهم دون أن يأذن لكم باستعمالها ولكنه لسعة رحمته أباح لكم مخالطتهم على أن تعاملوهم معاملة الإخوة مع التسامح فيما جرى العرف بالتسامح فيه {إن الله عزيز} تأبى عزته العنت {حكيم} اقتضت حكمته أن تكون شريعته جامعة لمصالح عباده: وأن يترك الأمر إلى ذمم الناس وهو سبحانه الرقيب على ما يضمرون في أنفسهم من النيات.

وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة، وكان بعض الصحابة واسمه مرثد بن أبي مرثد وكان حليفًا لبني هاشم يرغب في زواج مشركة اسمها عناق وكانت ذات حظ من الجمال وكانت خليلته في الجاهلية فاستأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذا الحكم حيث قال {ولا تنكحوا} بالبناء للفاعل وقرئ بالبناء للمفعول بمعنى لا تزوجوهن {المشركات حتى يؤمن} لأنه يخشى من تأثيرهن على أبنائهم فينشئنهم نشأة غير إسلامية {ولأمة} على ما بها من صفات الرق {مؤمنة} تغرس في قلوب أبنائكم العقيدة الصحيحة من أول عهد تربيتهم {خير من} حرة {مشركة} لا تدين بدينكم {ولو أعجبتكم} المشركة في تناسب جمالها ومحاسن مظهرها {ولا تنكحوا} نساءكم المؤمنات لأحد من {المشركين} فتجعلوهن فراشا لهم فربما يؤثرون على عقيدتهن ويحولونهن عن عبادة الله {حتى يؤمنوا} فإن آمنوا فلا مانع من تزويجهم على فتياتكم {ولعبد مؤمن} فقير {خير من مشرك} ولو كان ذا جاه وغنى {ولو أعجبكم} المشرك من جميع النواحي فإن الشرك بالله يذهب بكل المميزات وذلك لأن {أولئك} المشركين {يدعون إلى النار} بما يزينونه لمن حولهم من الكفر بالله والاستخفاف بطاعته {والله يدعو} في حين أن الله لم يأمرهم بدينه الحق إلا ليوصلهم {إلى الجنة} التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت