فهرس الكتاب
فيها سعادتهم الأبدية {والمغفرة} أي لنيل المغفرة {بإذنه} لسابق إجازة منه في طلبها على حد قوله تعالى - فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه - {ويبين} الله {آياته للناس} أي وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يوضح أسرار التشريع للناس كما هو الحال في هذه الآية حيث بين الحكمة في عدم زواج المشركين هو أنهم يدعون إلى النار {لعلهم يتذكرون} فيستقيموا، لأن العاقل إذا عرف علة الحكم ودليله ومطابقته على المصلحة تمسك به وعمل على تنفيذه.
وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة، وكان من عادة اليهود والمجوس أن يبالغوا في التباعد عن المرأة في زمن الحيض وكانت النصارى بالعكس من ذلك يجامعونها ولا يبالون بالحيض، وكان الرجل في الجاهلية إذا حاضت المرأة يتباعد عنها فلا يؤاكلها ولا يشاربها ولا يجالسها ولا يساكنها في بيت واحد، فأنزل الله قوله تعالى {ويسألونك} أيها الرسول {عن المحيض} وحكمه {قل} إجابة لهم {هو أذى} موجب للضرر المحقق لكل من الزوجين، ولكنه ليس معنى هذا أن يخرج النساء بسببه من بيوتهن ولا يؤاكلن بل إن الواجب يقضي بأن يحذر الرجل من الاتصال بهن اتصالًا مباشرًا يفضي إلى وصول ذلك الأذى إليه منها {فاعتزلوا النساء في المحيض} امتنعوا عن إتيانهن في حالة تلبسهن بالحيض {ولا تقربوهن} في الموضع الذي يخرج منه الحيض طيلة مدة الحيض {حتى يطهرن} منه وقرئ {يطّهّرن} أي يغتسلن {فإذا تطهرن} بأن انقطع ذلك الحيض وامتنع الأذى بالطهر {فاتوهن} فلا مانع من إتيانهن {من حيث أمركم الله} من الموضع الذي فطر الله الناس على إتيانه والميل إليه، والذي حظر عليكم إتيان النساء منه في أثناء الحيض {إن الله يحب التوابين} الذين إذا خالفوا أمره فأتوا النساء في زمن الحيض أو في غير الموضع المألوف رجعوا إليه تائبين {ويحب المتطهرين} من الأحداث والأقذار ولقد اكتشف الطب في عصرنا هذا أن غشيان الرجل للمرأة في زمن الحيض يسبب التهابًا شديدًا في الأعضاء التناسلية وربما أدى إلى العقم.