فهرس الكتاب
وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة، ولما كان الاعتقاد السائد عند الأنصار أن من المنكرات أن يأتي الرجل المرأة من دبرها في قبلها وكانت قريش تفعل ذلك، وكان اليهود يعتقدون أن إتيان المرأة بكيفية غير المعهودة عندهم يسبب مجيء الولد أحول، وقد رُوِيَ عن عمر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله وحكى وقوع ذلك منه فأنزل الله هذا الحكم حيث قال عطفًا على ما سبق من قوله {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} {نساؤكم حرث لكم} واعلموا أن نساءكم هن بمثابة الأرض التي خلقت لتكون موضع نبت السلالة البشرية {فأتوا حرثكم أنى شئتم} على أي هيئة أردتم في الموضع الصالح للحرث والإنبات والمألوف عندكم، إذ القصد هو وضع النطفة في الموضع المخصص فيهم للاستيلاد، فأنتم في حل من تخير الهيئة التي تناسبكم في وضع النطفة أو إلقاء البذرة: أي سواء كان ذلك قيامًا أو قعودًا أو من الأمام أو من الخلف فذلك ما لا يعني الشارع بحال من الأحوال طالما كان موضع الغرس واحدًا معلومًا لديكم ولا يمكن استعمال «أنى» في هذا الموضع بمعنى أين لأن مكان الحرث واحد لا يتعداه، أما غيره فهو ليس بمحل صالح للحرث أو للاستيلاد {وقدموا} لهن ما يجب من إصلاح يعود خيره {لأنفسكم} فكما أن فلاحة الأرض وتعهدها بالسقي والإصلاح من شأنه أن يقوي الزرع ويرعرع إنتاجه كذلك تعهد المرأة بالإصلاح ورفع مستواها العقلي والديني والخلقي من شأنه أن يؤدي إلى إخراج أبناء بررة أقوياء صالحين يعبدون الله ويعملون على عمار الكون والتعاون لخدمة المجموع {واتقوا الله} فيهن ففي أيديكم إصلاح أخلاقهن أو فساد تربيتهن وعليكم تقع تبعة ما يترتب على جهلهن وسوء سلوكهن أو تعليمهن ما يعود ضرره على أبنائكم في الدنيا والآخرة {واعلموا أنكم ملاقوه} يوم القيامة فيسألكم عن كل ذلك ويحاسبكم عليه حسابًا عسيرًا {وبشر المؤمنين} الذي يعرفون مكانة المرأة في الإسلام فيهتمون بتقويم أخلاقها وتعليمها ما ثبت به روح الفضيلة في نفوس أبنائها ويعلمون ما يترتب على إهمالها واحتقارها من تعطيل لأهم عضو عامل في تكوين بناء الأمة وسعادتها في الحياة وبعد الممات.