الصفحة 168 من 1760

وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة، ولما كان بعض الناس قد يحلف على عدم فعل شيء ثم يتبين له أن الخير في عمله فيصر على عدم الفعل ويجعل من يمينه سببًا حائلًا دون هذا الفعل أنزل الله هذا الحكم فقال {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} أي لا تتخذوا من الحلف بالله مانعًا {أن تبروا} وذلك بأن تحلفوا على ترك البر أو ترك أي أمر يتبين لكم أنه من البر {وتتقوا وتصلحوا بين الناس} فلا عذر لأحد في ترك ذلك لأن الله لا يرضى أن يتخذ اسمه مانعًا من أمر فيه قربة إليه وقد قال صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» وقال أيضًا «من حلف على قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه» {والله سميع} لما نطقوا به من الحلف {عليم} بمن يتخذ من اسمه الكريم وسيلة للتهرب من فعل الخير {لا يؤاخذكم الله} أي واعلموا أن الله لا يؤاخذكم بإيجاب الكفارة ولا بالعقاب في هذا الباب {باللغو في أيمانكم} التي تسبق بها ألسنتكم من غير قصد الحلف ودون جعلها عرضة للامتناع عن عمل الخير وما أشبه {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} بما تلفظتم به من أيمان قصدتم منها جعل اسمه الكريم عرضة للابتذال ووسيلة لتحريم ما أردتم تحريمه، أو مانعًا من صالح الأعمال فإن الله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم {والله غفور} لما يصدر من العبد عن غير قصد {حليم} لا يعجل عقاب من تقصد الإساءة لعله يرجع عن غيه ويعزم على عدم العودة إلى مثله.

وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة وما ورد من النهي عن جعل اسم الله مانعًا من فعل الخير؛ وكان من عادة القوم أن الرجل إذا أراد أن لا يقرب امرأته ولا يحب أن يتزوجها غيره يحلف أن لا يقر بها فتصبح كالمعلقة مضارة لها، أنزل الله هذا الحكم في حق من يجعل اسم الله وسيلة للإضرار بالنساء حيث قال {للذين يؤلون من نسائهم} يحلفون أن لا يقربوا نساءهم ويعزلوهن بسبب ذلك اليمين {تربص أربعة أشهر} يمهلون خلالها للتروي {فإن} ظهر بعدها أنهم {فاءوا} بأن رجعوا عن إيلائهم وعادوا إلى قربهن وأثبتوا بذلك أنهم لم يقصدوا المضارة بل مجرد التربية {فإن الله غفور} يتجاوز عن جعلهم اسمه تعالى وسيلة إلى الامتناع عما ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت