فهرس الكتاب
لهم أن يمتنعوا منه {رحيم} يقدر ضعف الإنسان عن امتلاك نفسه خصوصًا في ساعة الغضب فلا يرى بأسًا من رجوعه في إيلائه {وإن عزموا الطلاق} بأن تبين بتركهم الفيئة أنهم قرروا الاستمرار في المفارقة {فإن الله سميع} لما قالوه في حال الإيلاء {عليم} بما قصدوه منه فيعتبره طلاقًا ولا يبيح لهم بعد انقضاء المدة المذكورة الدنو منهن.
وعلى ذكر تعداد بعض الأحكام العامة وبمناسبة البحث في موضوع إيلاء الرجال من النساء ذكر الله أحكامًا تتعلق بالطلاق وما يتفرع عنه فأتى بحكم عدة المطلقة فقال {والمطلقات} من النساء الأحرار المدخول بهن من ذوات الحيض إذا كن غير حاملات {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} جمع قرء وهو الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض أي لا يتزوجن خلال تلك الفترة وبعبارة أخرى يجب عليهم أن يملكن رغبتهن ويكففن جماح أنفسهن عن الزواج {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} من الحيض أو الحمل تحت تأثير غرض من الأغراض الدنيوية كإطالة أمد العدة لزيادة النفقة أو تقصير مدتها بإخفاء الحمل لسرعة النكاح برجل آخر {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} أي إذا كن يعرفن أن هناك ربًّا يعلم بالحقائق وأن هناك يومًا يحاسبهن فيه سبحانه على تجاوزهن أوامره وما في ذلك من وزر وما يترتب عليه من أكل أموال بغير حق وإلحاق ولد بغير والد ثم أتى بحكم الرجعة والحقوق الزوجية فقال {وبعولتهن} أي أزواجهن {أحق بردهن} أي ولبعولتهن الحق في ردهن إلى عصمتهم أو بردهن عن التربص بإرجاعهن إلى عصمتهم {في ذلك} أي في زمن العدة، وفي هذا بيان لحكمة أخرى للعدة غير تبين الحمل أو براءة الرحم وهي حق الرجل في المراجعة خلالها {إن أرادوا} أي البعولة {إصلاحًا} أي إذا قصدوا إصلاح ذات البين وحسن العشرة أما إذا قصدوا بقلوبهم من المراجعة المضارة فأمر جزائهم على ذلك عائد إلى الله {ولهن} أي وللنساء على الرجال {مثل الذي عليهن} لهم من حسن العشرة وسائر الحقوق والواجبات {بالمعروف} أي باللطف والإحسان لا بالعنف والشدة، ولما كان الاختلاف في الرأي من سنن الله في الخلق ولا تصلح الرعية بدون راع ولا الجماعة من غير رئيس ولا الأسرة