الصفحة 1734 من 1760

{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} أي إن الله أكرم الأكرمين الذي جعل الكتابة بالقلم هي السبيل إلى معرفة القراءة وفق سننه هو الذي أمرك بالقراءة ومنحها لك بغير طريقها المعهود وهو الذي: {عَلَّمَ الإِنسَانَ} من عهد آدم ومنذ نشأته: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} أي ما لم يكن يعلمه من أسماء سائر المسميات: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} أي أن الإنسان بعدم إيمانه بهذه الحقيقة ليعتد بعلمه وعمله فيكون هذا سببًا في طغيانه: {أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} أي أن رأى نفسه مستغنيًا متى أحس بالقدرة على نيل ما يريد من العلم عن طريق التعلم فيحسب أنه ليس في حاجة إلى معونة من الله له على نيله،: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي مع أن كل شيء في الحياة مرجعه إلى الله فهو وحده المستعان إلى بلوغ الآمال على حد الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتي فأول ما يجني عليه اجتهاده

{أَرَأَيْتَ} هذه الجملة تستعمل بمعنى طلب الأخبار عادة ولكنه لا يقصد منها هنا غير استنكار الحالة المستخبر عنها وتقبيحها وهي قوله: {الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا} من عبيد الله سواء من المسلمين أو غيرهم ولو عن طريق السخرية به: {إِذَا صَلَّى} أي دعا ربه يتقبل عمله وإلهامه الرشد في أعماله لأن الصلاة عند المسلمين هي غير الصلاة عند سائر الملل وإنما يجمعها الدعاء: {أَرَأَيْتَ إِن كَانَ} هذا الناهي عن الصلاة: {عَلَى الْهُدَى} سائرًا على طريق الحق فلم ينه العبد عن الرجوع إلى الله بالدعاء: {أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} وهي مخافة الله في السر والجهر: {أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ} بما جاء به الرسل من عند الله: {وَتَوَلَّى} أعرض عن العمل الطيب الذي يراد به وجه الله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} أي أجهل أن الله مطلع على كل ما يصدر منه من خير وشر لا تخفى عليه خافية فهو يجزي المحسن على إحسانه والمسيء على سيئاته: {كَلاَّ} كلمة زجر أي لا يستمر الإنسان في غروره: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ} عن نهي الناس عن رجوعهم إلى ربهم بالصلاة وتكذيب الرسل والاعتراض على الأعمال الصالحات: {لَنَسْفَعًا} السفع: الجذب بشدة أي لنأخذن: {بِالنَّاصِيَةِ} الناصية شعر الجبهة أو الجبهة نفسها بمعنى القهر والإذلال،: {نَاصِيَةٍ} هذه بدل من الناصية والمراد صاحبها: وقد أعيدت لتوضيح المقصود منها فوصفها بصفتين هما قوله: {كَاذِبَةٍ} بطغيانها واستغنائها عن ربها: {خَاطِئَةٍ} بإساءتها إلى عباد الله المصلين أو المتصلين بالله بدعائهم: {فَلْيَدْعُ} ذلك الطاغي: {نَادِيَه} النادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم على مبدأ واحد ويراد بذلك أن ينادي أهله ممن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت